وحينئذ يستقيم التّحديد المذكور فيها ، ويسلم عن القصور ، ولا يدخل فيه ما هو خارج ، ولا يخرج ما هو داخل ، فتأمّل في ذلك ، فإنّه بالتّأمّل حقيق ، واللّه سبحانه أعلم بحقائق الأمور .
وما تضمّنه هذا الحديث من قوله عليه السّلام : « كلّ ما أحاط به الشّعر فليس على العباد أن يطلبوه » .
وكذا ما تضمّنه الحديث الثّاني من عدم وجوب تبطين اللّحية - أي إيصال الماء إلى باطنها - وهو مستند الأصحاب رضوان اللّه عليهم في عدم وجوب تخليل الشّعر الكثيف ، وفسّر بما لا تتراءى البشرة خلاله في مجالس التّخاطب .
لكنّهم اختلفوا في وجوب تخليل الخفيف ، وفسّر بما يقابل تفسير الكثيف ؛ فالمرتضى « 1 » رضي اللّه عنه ، وابن الجنيد « 2 » ، والعلّامة في القواعد والمختلف والتّذكرة « 3 » على الوجوب .
والشّيخ « 4 » ، والمحقّق « 5 » ، والعلامة في المنتهى « 6 » ، وشيخنا الشّهيد في الذكرى والدروس « 7 » على العدم ، وهو المشهور .
واستدلّ في الذكرى : بأنّ الوجه اسم لما يواجه به ، فلا يتبع غيره .
هامش
( 1 ) . أنظر الناصريّات ( الجوامع الفقهيّة ) : 22 المسألة 26 ، وذلك يظهر من كلامه حيث قال : إن الأمر وكلّ من لا شعر له على وجهه يجب عليه غسله ، ومن كان ذا لحية كثيفة تغطّي بشرة وجهه وما لا يظهر ممّا تغطّيه اللّحية لا يلزم إيصال الماء إليه ويجريه إجراء الماء على اللحية من غير إيصاله إلى البشرة المستورة .
( 2 ) . نقله عنه المحقّق في المعتبر 1 : 142 ، العلّامة في المختلف 1 : 280 .
( 3 ) . قواعد الأحكام 1 : 202 ، المختلف 1 : 281 ، التذكرة 1 : 153 .
( 4 ) . المبسوط 1 : 20 .
( 5 ) . المعتبر 1 : 142 .
( 6 ) . المنتهى 2 : 24 .
( 7 ) . الذكرى 2 : 124 ، الدروس 1 : 91 .