وبهاتين الصّحيحتين . وبما رووه من أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله توضّأ فغرف غرفة ، غسل بها وجهه « 1 » . ولا تبلغ الغرفة الواحدة أصول الشّعر ، وخصوصا مع أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان كثّ « 2 » اللّحية ، كما وصفه به عليّ عليه السّلام « 3 » .
ولأنّ كلّ شعرة تستر ما تحتها ضرورة ، فلا يجب غسله كالسّاتر للجميع ؛ لقيام المواجهة به ، « 4 » هذا كلامه .
وفيه نظر ؛ لأنّ دليله الأوّل إنّما يجري بظاهره في الكثيف ، وليس النّزاع فيه .
والعلاوة الّتي ظنّها مؤيّدة لدليله الثّالث تأييدها غير ظاهر ، بل الظّاهر خلافه .
وقوله في الرّابع : « إنّ كلّ شعرة تستر ما تحتها » إن أراد أنّ أصلها يستر نفس
هامش
( 1 ) . صحيح البخاريّ 1 : 47 - 48 ، سنن أبي داود 1 : 34 ح 137 ، سنن النسائيّ 1 : 74 .
( 2 ) . كثّ الشيء كثاثة أي كثف ، ولحية كثّة وكثّاء ، ورجل كثّ اللحية . ( الصحاح 1 : 290 ) .
( 3 ) . صفة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : عن جابر بن يزيد الجعفيّ ، عن الباقر عليه السّلام ، قال : « دخل رجل من المهاجرين على أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : يا أمير المؤمنين صف لنا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فإن فينا من يراه وفينا من لم يره ، فنكس أمير المؤمنين عليه السّلام رأسه إلى الأرض وبكى بكاءا شديدا : وقال : بأبي وأمي يا رسول اللّه ، لم يكن بالطويل الذاهب ولا بالقصير ، فوق الربعة ، أبيض اللون ، مشرب بالحمرة ، شعره جعد ، قطط من مفرق رأسه إلى شحمة أذنه ، مفرّق الحاجبين ، أدعج العينين ، سبط الأشفار ، أقنى الأنف ، واضح الجبين ، رقيق الأجفان ، مفلّج الثّنايا ، كثّ اللحية ، عنقه إبريق فضّة ، عرقه في جبينه كاللؤلؤ ، كأنّ الدرّ يجري من براثته [ تراقيه ] ، شثن الكفّين والقدمين ، ريحه أطيب من المسك ، كان لحبيبي محمّد صلّى اللّه عليه وآله شعرات من لبّته إلى سرّته كأنّهنّ قضيب مسك أسود لم يكن على جسده شعرات غيرهنّ ، وإذا مشى كأنّما يتقلّع من صخر ، وينحدر من صبب ، فإذا التفت التفت جميعا . أطيب الناس ريحا ، أصبح الناس وجها ، أسمح الناس كفّا ، أرحم الناس بالناس ، حمارته اليعفور ، وبغلته الدّلدل ، ناقته العضباء ، رايته الغرّاء ، سيفه ذو الفقار ، قضيبه الممشوق ، جبّته الدكناء . انقادت له البلاد ، وخضعت له الرقاب ، وذلّت له العباد ، وعليه نزل القرآن ، وبه ظهر الإسلام خاتم النبيّين ، وإمام المتّقين ، لم ير مثله ، ولم يكن أحد بعده . كذا في حاشية نسخة « ص » . أنظر تاريخ دمشق 3 : 393 ، وج 18 : 86 ، والكافي 1 : 443 ، والخصال : 598 ، وبحار الأنوار 16 : 188 ، وج 44 : 137 ، بتفاوت يسير في المصادر .
( 4 ) . الذكرى 2 : 124 .