قال زرارة : قلت له : أرأيت ما أحاط به الشّعر « 1 » ؟ فقال : « كلّ ما أحاط به الشّعر فليس على العباد أن يطلبوه ، ولا أن يبحثوا عنه ، ولكن يجري عليه الماء » « 2 » .
الثّاني : محمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليه السّلام ، قال : سألته عن الرّجل يتوضّأ أيبطّن لحيته ؟ قال : « لا » « 3 » .
هامش
وليس [ وأن يكون ] معطوفا على أبيه أعني إبراهيم بن هاشم . وعلى الأوّل يتأتّى الإشكال المشهور إذا حملناه على ابن بزيع ، فإنّ الأصحاب متّفقون في لقاء الكلينيّ له ، فإنّه من رجال الكاظم عليه السّلام ، فكيف يبقى إلى زمن الكلينيّ ؟ !
والحقّ أنّه ليس في ذلك كثير بعد من حيث طول الزمان ؛ لأنّ ما بين وفاة الكاظم والعسكريّ عليهما السلام لا يزيد على سبع وسبعين سنة ، فإنّ وفاة الكاظم عليه السّلام في سنة ثلاث وثمانين ومئة ، والعسكري عليه السّلام سنة ستّين ومئتين ، والكلينيّ رحمه اللّه توفّي بعده عليه السّلام بثمانية وستّين سنة ، لأنّ وفاته سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة ، فملاقاته في أوائل عمره لمحمّد بن إسماعيل بن بزيع غير مستبعد ؛ إذ غاية ما يلزم منه تعمّر محمّد بن إسماعيل إلى مائة سنة أو أكثر بشيء يسير لا يبلع العشرة ، والتّعمير إلى هذا المقدار غير قليل .
ولكن هنا أمارات ربّما تدلّ على أن الّذي يروي عنه الكلينيّ بغير واسطة ليس هو ابن بزيع ، وقد بسطت الكلام في ذلك في حواشي الخلاصة ، [ وربّما حمل على البرمكيّ صاحب الصومة ، والحمل على الكنانيّ والجعفريّ والزعفرانيّ ممكن ، فالحكم بصحة الحديث مشكل جدا .
وأنا إنّما حكمت بصحّته باعتبار سنده في الفقيه فإن طريق الصدوق إلى زرارة صحيح . . ] وبيّنت ما أعتمد عليه في كتاب مشرق الشمسين . والحكم بصحّة هذا الحديث باعتبار سنده في الفقيه ظاهر أيضا ، فإنّ طريق الصّدوق إلى زرارة صحيح بلا مرية .
ولهذا الحديث على ما نقله الصّدوق مزيّة أخرى هي السّلامة من الإضمار ، فإنّه في الكافي والتّهذيب مضمر ، هكذا عن زرارة قلت له : « لما أخبرني عن حدّ الوجه . . . إلى آخره » ، هذا . ولنا في هذا المقام بحث مع العلّامة طاب ثراه طويناه على غيره ، ومن أراد فليرجع إلى تعليقتنا على الخلاصة ، واللّه وليّ التّوفيق . « منه رحمه اللّه » ، بتفاوت في النسخ .
( 1 ) . قول زرارة : « أرأيت ما أحاط به الشعر » يعني أخبرني عمّا أحاط به الشعر ، قال صاحب الكشّاف عند [ تفسير ] قوله تعالى في سورة مريم :أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنالما كانت مشاهدة الأشياء ورؤيتها طريقا إلى الإحاطة بها علما وصحّة الخبر عنها ، استعملوا « أرأيت » في معنى « أخبر » . « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) . الفقيه 1 : 28 ، قطعة من ح 88 ، الوسائل 1 : 335 الباب 46 من أبواب الوضوء ح 3 .
( 3 ) . التّهذيب 1 : 360 ح 1084 ، الكافي 3 : 28 ح 2 ، الوسائل 1 : 334 الباب 46 من أبواب الوضوء ح 1 .