الدّنّ يكون فيه الخمر ، هل يصلح أن يكون فيه ( الخلّ أو كامخ ) « 1 » أو زيتون ؟ قال : « إذا غسل فلا بأس » ، وعن الإبريق وغيره يكون فيه خمر ، أيصلح أن يكون فيه ماء ؟ قال « إذا غسل فلا بأس » ، وقال في قدح أو إناء يشرب فيه الخمر ، قال : « تغسله ثلاث مرّات » ، سئل : أيجزيه أن يصبّ فيه الماء ؟ قال : « لا يجزيه حتّى يدلكه بيده ، ويغسله ثلاث مرّات » « 2 » .
أقول : أطبق العلماء من الخاصّة والعامّة على تحريم الأكل والشّرب في آنية الذّهب والفضّة ، إلّا ما نقل عن داود من تحريم الشّرب خاصّة « 3 » ، وهو شاذّ . والأخبار بذلك متضافرة من الجانبين « 4 » .
وما تضمّنه الحديث الأوّل من الكراهة محمول على التّحريم ، وظاهره يشمل مطلق الاستعمال ، بل مجرد القنية أيضا ، كما عليه جمع من علمائنا رضوان اللّه عليهم « 5 » .
هامش
( 1 ) . في التّهذيب : خلّ أو ماء كامخ .
( 2 ) . الكافي 6 : 427 ح 1 التّهذيب 1 : 283 ح 830 ، الوسائل 2 : 1072 الباب 51 من أبواب النّجاسات ح 1 ، وج 17 : 294 الباب 30 من أبواب الأشربة المحرّمة ح 1 ، بتفاوت يسير .
( 3 ) . كما نقل في المجموع 1 : 249 ، وشرح النّوويّ لصحيح مسلم في هامش إرشاد السّاري 8 : 339 ، ونيل الأوطار 1 : 81 .
( 4 ) . أمّا ما روته العامة فأنظر صحيح البخاريّ 7 : 146 ، وصحيح مسلم 3 : 1637 عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : « لا تشربوا في آنية الذّهب والفضّة ولا تأكلوا في صحافها ، فإنّها لهم في الدّنيا ولكم في الآخرة » ، بتفاوت يسير . وجاء في صحيح مسلم أيضا 3 : 1636 ح 2066 ، أنّه قال عليه السّلام : « من شرب في آنية الفضّة في الدّنيا لم يشرب فيها في الآخرة » . وجاء في صحيح البخاريّ 7 : 146 ، وصحيح مسلم 3 : 1634 ح 2065 ، وسنن ابن ماجة 2 : 1120 ح 3413 و 3415 ، وسنن الدّارميّ 2 : 121 ، ومسند أحمد 6 : 98 و 301 و 302 و 304 و 306 عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « الّذي يشرب في آنية الذّهب والفضّة إنما يجرجر في بطنه نار جهنّم » .
أمّا ما روته الخاصة بالإضافة إلى ما تقدّم فأنظر الوسائل 2 : 1085 الباب 66 من أبواب النّجاسات 1 و 2 ، والباب 65 ح 2 و 3 .
( 5 ) . كالشيخ الطوسيّ في المبسوط 1 : 13 - 14 ، والخلاف 1 : 69 المسألة 15 ، والمحقّق في المعتبر 1 : 454 ، والعلّامة