وما قصده عليه السّلام من أفضليّة الصّلاة على غيرها من الأعمال ، وإن لم يدلّ عليها منطوق الكلام ، إلّا أنّ المفهوم منه بحسب العرف ذلك ، كما يفهم من قولنا : ليس بين أهل البلد أفضل من زيد ، أفضليّته عليهم .
وإن كان منطوقه نفي أفضليّتهم عليه ، وهو لا يمنع المساواة ، هذا .
وفي جعله عليه السّلام قول عيسى على نبيّنا وعليه السّلام :
وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا
« 1 » مؤيّدا لأفضليّة الصّلاة بعد المعرفة على غيرها من الأعمال ، نوع خفاء .
ولعلّ وجهه ما يستفاد من تقديمه عليه السّلام ما هو من قبيل الاعتقادات في مفتتح كلامه ، ثمّ إردافه « 2 » ذلك بالأعمال البدنيّة والماليّة ، وتصديره لها بالصّلاة مقدّما لها على الزكاة .
ولا يبعد أن يكون التّأييد لمجرد تفضيل الصّلاة على غيرها من الأعمال ، من غير ملاحظة تفضيل المعرفة عليها .
ويؤيّده : عدم إيراده عليه السّلام صدر الآية في صدد « 3 » التّأييد ، والآية هكذا
قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا
« 4 » .
والظّاهر أنّ المراد « 5 » من أوّل شقّي التّرديد في قوله صلّى اللّه عليه وآله في الحديث الثّالث : « إلّا أن يترك الصّلاة الفريضة متعمّدا ، أو يتهاون بها فلا يصلّيها » ؛ ترك الإتيان
هامش
( 1 ) . مريم 19 / 31 .
( 2 ) . في ح : أردفه .
( 3 ) . في س ، ح : صدر .
( 4 ) . مريم 19 / 31 .
( 5 ) . لعلّ المراد أنّه ليس بين المسلم وبين الكفر [ الكافر ] شيء من الوسائط المؤدّية إليه سوى ترك الصّلاة ، والحصر إضافي ؛ إذ الوسائط كثيرة ، فالمراد بها ترك العبادات البدنيّة الماليّة . « منه رحمه اللّه » .