تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحبل المتين في إحكام أحكام الدين ( طبع جديد ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
والمراد « بالتّعرّب « 1 » بعد الهجرة » : الالتحاق ببلاد الكفر ، والإقامة بها بعد المهاجرة عنها إلى بلاد الإسلام . والتّاء في قوله في آخر الحديث « قال : قلت : الكفر » تحتمل الضّمّ والفتح على أنّها تاء المتكلّم أو المخاطب . ولفظة « بينا » في الحديث الخامس هي « بين » الظّرفيّة ، أشبعت فتحتها فصارت ألفا ، ويقع بعدها إذ الفجائيّة ، تقول : بينا أنا في عسر إذ جاء الفرج . والمراد من عدم إتمام الرّكوع والسّجود : ترك الطّمأنينة فيهما ، كما يشعر به قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « نقر كنقر الغراب » « 2 » . والنّقر : التّقاط الطّائر بمنقاره الحبّة ، وفيه دلالة ظاهرة على وجوب الطّمأنينة في الرّكوع والسّجود . والعجب من الأصحاب « 3 » رضوان اللّه عليهم كيف استدلّوا على وجوبها فيهما بحديث الأعرابيّ « 4 » وهو ضعيف السّند عامّيّ ، وبروايتي حمّاد « 5 » وزرارة « 6 » وهما غير دالّتين على الوجوب ، ولم يستدلّوا بهذا الحديث المعتبر السّند الظّاهر الدلالة !
هامش
( 1 ) . التعرّب يروى بالغين المعجمة : من الغربة ، والعين المهملة : بمعنى الالتحاق بالأعراب الّذين لم يسلّموا ، وعبارة الكتاب تحتمل التّفسيرين . وفي كلام بعض علمائنا أنّ التّغرّب بعد الهجرة في زماننا هذا هو أن يشتغل الإنسان بتحصيل العلم [ علم ] ثمّ يتركه ويصير منه غريبا ، وفي نهاية ابن الأثير : التّعرّب بالعين المهملة . « منه رحمه اللّه » . ( 2 ) . الكافي 3 : 268 ح 6 ، التّهذيب 2 : 239 ح 948 ، المحاسن : 79 ح 5 ، الوسائل 3 : 20 الباب 8 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح 2 ، ونظيره في ص 25 ح 6 وج 4 : 922 الباب 3 من أبواب الركوع ح 51 ، بتفاوت . ( 3 ) . كالمحقق [ كما يلوح ] في المعتبر ، والشهيد الثّاني في الذكرى . « منه رحمه اللّه » . ( 4 ) . المراد بحديث الأعرابي ما رواه العامّة في حديث طويل : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال للأعرابي الّذي قال له : علّمني يا رسول اللّه : ثمّ اركع حتّى تطمئنّ راكعا . « منه رحمه اللّه » . ( 5 ) . وبرواية حمّاد الرواية الطويلة المشهورة من تعليم الصّادق عليه السّلام له الصلاة ، حيث تضمّنت أنّه عليه السّلام سوّى ظهره ومدّ عنقه حال الركوع [ ركوعه ] . « منه رحمه اللّه » . ( 6 ) . والمراد من رواية زرارة ما رواه عن الباقر عليه السّلام ، أنّه قال : « فإذا ركعت فصفّ بين قدميك [ قدميك في ركوعك ] ، واجعل بينهما قدر شبر ، وأقم صلبك ومدّ عنقك » . « منه رحمه اللّه » .