بها في جميع الوقت ، من غير أن يكون عازما على أدائها في شيء من أجزائه .
ومن الشّقّ الثّاني : التّقاعد عنها في كلّ جزء من أجزاء الوقت ؛ تساهلا وتكاسلا ، لكن مع عزمه على الإتيان بها في الجزء الآخر ، ثمّ يتكاسل عنها في ذلك الجزء أيضا ، وهكذا إلى أن يفوت الوقت .
ثمّ ما يفهم من ظاهر هذا الحديث وما بعده - من كفر تارك الصّلاة متعمّدا - من دون تقييد بالاستحلال ، مشكل . ويظهر من بعض الأصحاب الميل إليه ، والأحاديث الدالّة بظاهرها عليه كثيرة .
ولعلّ المراد التّرك مستحلّا « 1 » ، أو أنّ التّعبير بالكفر للمبالغة والتّأكيد وتغليظ الإثم ، كما في قوله جلّ شأنه :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
« 2 » .
وما تضمّنه الحديث الرّابع من أن الكبائر سبع ، هو أحد ما رواه أصحابنا عن أئمّتنا عليهم السّلام في تعدادها ، وستسمع في تحقيق ذلك كلاما مستوفى في بحث صلاة الجماعة إن شاء اللّه تعالى .
والمراد من « الفرار من الزحف » : الفرار في « 3 » معركة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، أو أحد خلفائه عليهم السّلام .
والزحف « 4 » - بالزاي والحاء المهملة الساكنة - : العسكر .
هامش
( 1 ) . كحديث مسعدة بن صدقة المذكور في أواخر المقصد الثّالث من هذا الكتاب ، وكما تضمّنه الحديث الرابع من المقصد المذكور من قول أبي جعفر عليه السّلام : « إنّ تارك الفريضة [ الصلاة ] كافر » . « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) . آل عمران 3 / 97 .
( 3 ) . في س : من .
( 4 ) . الزحف : هو الجيش الدهم الّذي يرى لكثرته كأنّه يزحف .