وربّما قيل بتقديم الميّت على الجنب ؛ لرواية محمّد بن عليّ ، عن بعض أصحابه ، قلت : الميّت والجنب يتّفقان ، ولا يكون « 1 » الماء إلّا بقدر كفاية أحدهما ، أيّهما أولى « 2 » ؟
قال : « يتيمّم الجنب ، ويغسّل الميّت » « 3 » ، وهي مع ضعف السّند والإرسال مضمرة .
ولا ريب أنّ الماء لو كان ملكا لأحدهم فهو أولى ، وهل يجوز له بذله للجنب عملا بإطلاق الرّواية ؟ قطع بعض الأصحاب بعدمه « 4 » ، وهو محتمل .
ولو أمكن جمع الماء بعد وضوء المحدث لاغتسال الجنب الخالي بدنه من النّجاسة ، ثمّ جمعه لتغسيل الميّت وجب ، إن قلنا بأنّ المستعمل في الطّهارة الكبرى يرفع الحدث ويزيل الخبث ، وسيجيء الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى « 5 » .
وقد دلّ الحديث الثّاني والثّالث على عدم وجوب تعدّد التّيمّم بتعدّد الصّلاة ، وعليه علماؤنا أجمع .
واستدلّ عليه العلّامة في المنتهى « 6 » فيما استدلّ بقوله صلّى اللّه عليه وآله لأبي ذرّ « يا أبا ذرّ ، يكفيك الصّعيد عشر سنين » « 7 » .
وفيه نظر ؛ فإنّ كفاية الصّعيد عشرا لا تدلّ على عدم تعدد التّيمّم بشيء من الدلالات ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) . في التّهذيب : زيادة : فيه .
( 2 ) . في التّهذيب زيادة : أن يجعل الماء له .
( 3 ) . التّهذيب 1 : 110 ح 288 ، الاستبصار 1 : 102 ح 332 ، الوسائل 988 الباب 18 من أبواب التّيمّم ح 5 .
( 4 ) . كالمحقّق في المعتبر 1 : 406 ، والعلّامة في المنتهى 3 : 123 و 154 .
( 5 ) . أي يترتّب عليه الأثران معا ، وإلّا فقد نقل بعض علمائنا الاتّفاق على جواز إزالة الخبث به . « منه رحمه اللّه » .
( 6 ) . المنتهى 3 : 111 .
( 7 ) . التّهذيب 194 : 1 ح 561 ، وص 199 ح 578 ، الفقيه 1 : 59 ح 221 ، الوسائل 2 : 983 الباب 14 من أبواب التّيمّم ، ذيل ح 12 .