وأمّا رواية أبي همّام ، عن الرّضا عليه السّلام « يتيمّم لكلّ صلاة حتّى يوجد الماء » « 1 » .
ورواية السّكونيّ ، عن الصّادق عليه السّلام « لا يستباح « 2 » بالتيمّم أكثر من صلاة واحدة ونوافلها « 3 » » « 4 » ، فيمكن حملهما على التّقيّة لموافقتهما لمذهب الشّافعيّ ، حيث قال :
لا يستباح به أكثر من فريضة واحدة ، ويستباح معها من النّوافل ما شاء « 5 » .
وأمّا الحمل على الاستحباب من قبيل تجديد الوضوء ، كما قاله بعض الأصحاب « 6 » ، فهو في الأولى قريب ، وأمّا في الثّانية فلا يخلو من بعد ، كما لا يخفى « 7 » .
وربّما يستنبط من الحديث الثّاني حيث أطلق عليه السّلام نقض إصابة الماء التّيمّم ، وساوى في ذلك بينه وبين الحدث ، أن مجرّد إصابته كاف في النّقض ، وإن لم يمض زمان يتمكّن فيه من فعل الطّهارة المائيّة ، وهذا أحد الوجهين في المسألة .
وربّما مال بعضهم إلى الوجه الآخر ، أعني : عدم الانتقاض إلّا بمضيّ ذلك المقدار ، مستدلّا بامتناع التّكليف بعبادة في وقت لا يسعها ، فإذا تلف الماء قبل مضيّ زمان يتمكّن فيه من فعل الطّهارة تبيّن عدم التّكليف باستعمال الماء فيلزم بقاء التّيمّم ؛ لأنّ النّقض لا يتحقّق إلّا بتمكّنه من المبدل .
وفيه ( نظر ؛ إذ ) « 8 » لقائل أن يقول : لا ملازمة بين عدم تكليف المتيمّم باستعمال
هامش
( 1 ) . التّهذيب 1 : 201 ح 583 ، الاستبصار 1 : 163 ح 568 ، الوسائل 2 : 991 الباب 20 من أبواب التّيمّم ح 4 .
( 2 ) . وفي المصادر : لا يتمتع .
( 3 ) . وفي المصادر : نافلتها .
( 4 ) . التّهذيب 1 : 201 ح 584 ، الاستبصار 1 : 164 ح 569 ، الوسائل 2 : 991 الباب 20 من أبواب التّيمّم ح 6 .
( 5 ) . أنظر المهذّب للشيرازيّ 1 : 36 ، والمجموع 2 : 293 ، المبسوط للسرخسيّ 1 : 113 ، بدائع الصنائع 1 : 55 ، المحلّى 2 : 129 .
( 6 ) . العلّامة في المنتهى 3 : 111 .
( 7 ) . لمخالفته لظاهر قوله : لا يستباح . « منه رحمه اللّه » .
( 8 ) . ليس في ص .