وظاهره عدم التّقييد بالغلوة والغلوتين ، وفاقا للسيّد في الجمل والشيخ في الخلاف « 1 » .
وقال في المبسوط والنهاية بوجوب الطّلب في سائر جوانبه رمية سهم أو سهمين ، إذا لم يكن هناك خوف « 2 » . ولم يفرّق بين السّهلة والحزنة ، كما فرّق المفيد في المقنعة « 3 » .
وقد ورد ذلك في رواية السّكونيّ ، عن الصّادق عليه السّلام جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن عليّ عليهم السّلام ، « 4 » قال : « يطلب الماء في السّفر إن كانت الحزونة فغلوة « 5 » ، وإن كانت السّهولة « 6 » فغلوتين ، لا يطلب أكثر من ذلك » « 7 » .
وهذه الرّواية وإن كانت ضعيفة ، إلّا أن الأصحاب تلقّوها بالقبول ، وادّعى ابن إدريس في السّرائر تواتر الرّوايات بمضمونها « 8 » .
وقد دلّ الحديث أيضا على وجوب تأخير التّيمّم إلى أن يضيق الوقت ، وسيجيء الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى .
وما تضمّنه الحديث السّادس عشر من قوله عليه السّلام : « الثلج إذا بلّ رأسه وجسده أفضل » ربّما يعطي بظاهره إباحة التّيمّم أيضا في تلك الحال ، لكن الظّاهر أنّ اسم التّفضيل فيه من قبيل قولهم : العسل أحلى من الخل « 9 » . واللّه سبحانه أعلم .
هامش
( 1 ) . الجمل : 54 ، الخلاف 1 : 146 ، المسألة 94 و 163 المسألة 114 .
( 2 ) . النّهاية : 48 ، المبسوط 1 : 31 .
( 3 ) . المقنعة : 61 .
( 4 ) . في المصادر زيادة : أنّه قال .
( 5 ) . في التّهذيب زيادة : سهم .
( 6 ) . في التّهذيب : سهولة .
( 7 ) . الاستبصار 1 : 165 ح 571 ، التّهذيب 1 : 202 ح 586 ، الوسائل 3 : 963 الباب 1 من أبواب التّيمّم ح 2 ، بتفاوت .
( 8 ) . السّرائر 1 : 135 .
( 9 ) . فكأنّهم جعلوا للخلّ حلاوة تقديريّة وفضّلوا حلاوة العسل عليها . « منه رحمه اللّه » .