اليسيرة ، فإنّ العقل قاض بوجوب دفع الضّرر المظنون الّذي لا يسهل تحمّله .
ولا يعارض ذلك أمثال هذه الرّوايات القاصرة دلالة أو سندا ، واللّه أعلم .
وما تضمّنه الحديث الثّامن من عدم تكليف فاقد الدلو إذا مرّ بالرّكيّة - أي البئر - بالنزول فيها ، وتسويغ التّيمّم له .
الظّاهر أنّ المراد به ما إذا كان في النّزول إليها مشقّة كثيرة ، أو كان مستلزما لإفساد الماء .
والمراد بعدم الدلو ، عدم مطلق الآلة ، فلو أمكنه بلّ طرف عمامته مثلا ، ثمّ عصرها ، والوضوء بمائها لوجب عليه ، وهذا ظاهر .
وقوله عليه السّلام في الحديث التّاسع : « ولا يقع في البئر ولا يفسد على القوم ماءهم » ممّا ستسمع فيه كلاما مبسوطا في بحث البئر إن شاء اللّه تعالى .
وما في الحديث الحادي عشر من أمر من لم يجد إلّا الثّلج أو الماء الجامد بالتيمّم ، ظاهر أنّ المراد به ما إذا لم يتمكّن من إذابته والغسل به « 1 » .
وقوله عليه السّلام : « ولا أرى أن يعود إلى هذه الأرض الّتي توبق دينه » أي تذهبه ، من قولهم : أوبقت الشّيء أهلكته ، يدلّ على أنّ من صلّى بتيمّم وإن كان مضطرا فصلاته ناقصة ، وأنّه يجب عليه إزالة هذا النّقص عن صلاته المستقبلة بالخروج عن ذلك المحلّ إلى محلّ لا يضطرّ فيه إلى ذلك .
ويمكن أن يستنبط منه وجوب المهاجرة عن البلاد الّتي لا يتمكن من أقام فيها من
هامش
ابن إبراهيم ، عن أبيه ، رفعه قال : « إن أجنب فعليه أن يغتسل على ما كان منه ، وإن احتلم يتيمّم » .
( 1 ) . وليس في هذا الحديث دلالة على جواز التّيمّم بالثلج كما قد يظن لأن مراد السّائل بقوله : « لم يجد إلّا الثّلج أو ماءا جامدا » أنّه لم يجد من جنس الماء وما يقاربه شيئا . إلّا هذين ، لا أنّه لم يجد من جنس ما يتيمّم به شيئا ، واحتمل العلّامة أن يكون المراد التّيمّم بالثلج بمعنى مسح أعضاء الوضوء بأجمعها بنداوته ، ويكون إطلاق التّيمّم عليه مجازا . « منه رحمه اللّه » .