واحتمل بعض الأصحاب وجوب ذبحها واستعمال الماء ، نظرا إلى أنّ مطلق ذهاب المال غير مسوّغ للتيمّم ، ولهذا وجب صرف المال الكثير في شراء الماء ، وهو غير بعيد .
والعيّ - بالمهملة - في قوله عليه السّلام في آخر الحديث الرّابع : « آفة العيّ السّؤال » يحتمل أن يكون صفة مشبّهة من « عيي » إذا عجز ولم يهتد إلى العلم بالشيء .
والمعنى : أنّ الجاهل ربّما يتأبّى عن السّؤال ، ويترفّع عنه ، ويعدّه آفة .
ويحتمل أن يكون مصدرا ، والمعنى : أن السّؤال آفة العيّ ، فكما أنّ الآفة تفني الشّيء وتذهبه كذلك السّؤال يذهب العيّ ، ولعلّ هذا أقرب ( وفي كثير « 1 » من نسخ الكافي وغيره : إنّ شفاء العي السّؤال ) « 2 » .
وما تضمّنه الحديث الخامس والسّادس من عدم الرّخصة في التّيمّم مع خوف البرد .
والعنت بالعين المهملة والنون المفتوحتين وآخره تاء فوقانية : أي المشقّة ، محمول عند الشّيخ في الخلاف على من تعمّد الجنابة « 3 » .
وربّما يستأنس له بمرفوعة عليّ بن أحمد ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : سألته عن مجدور أصابته جنابة ؟ قال : « إن كان أجنب هو فليغتسل ، وإن كان احتلم فليتيمّم » « 4 » .
وفي معناها مرفوعة عليّ بن إبراهيم « 5 » . والأولى الحمل على البرد القليل ، والمشقّة
هامش
( 1 ) . في س : بعض .
( 2 ) . ليس في ب ، ص .
( 3 ) . الخلاف 1 : 156 - 157 المسألة 108 . والمفيد وابن الجنيد على أنّ من تعمّد الجنابة وهو يعلم عدم القدرة على استعمال الماء لمرض فعليه الغسل وإن خاف على نفسه ، ولا يجزيه التّيمّم ، وهذه الأحاديث الأربعة تدل على ما ذهبا إليه ، فالأحوط لمثل هذا أن يجمع بين الغسل والتيمّم ، ووجوب توطين النفس على تحمّل الضرر لمن أقدم عليه وهو عالم به غير بعيد ، كوجوب التّمكين من القصاص والحدّ . « منه رحمه اللّه » .
( 4 ) . الكافي 3 : 68 ح 3 ، التّهذيب 1 : 198 ح 574 ، الاستبصار 1 : 162 ح 562 ، الفقيه 1 : 59 ح 219 ، الوسائل 2 :
986 الباب 17 من أبواب التّيمّم ح 1 .
( 5 ) . الكافي 3 : 67 ح 2 ، الاستبصار 1 : 162 ح 561 ، الوسائل 2 : 986 الباب 17 من أبواب التّيمّم ح 2 ، عن عليّ