القيام التّامّ بوظائف الطّاعات ، وإعطاء الصّلاة بل سائر العبادات حقّها من الخشوع والإقبال على الحقّ جلّ شأنّه ، فضلا عن البلاد الّتي ، لا يسلم المقيم فيها يوما عن الأفعال السّيئة والأقوال الشّنيعة ، ولا يكاد ينفكّ عن الصّفات الذّميمة المهلكة من الغلّ والحسد والكبر وحبّ الجاه والرئاسة ، نسأل اللّه تعالى أن يمنّ علينا وعلى سائر الأحباب بالهداية والتوفيق لما فيه رضاه « 1 » .
وقد دلّ الحديث الثّاني عشر على جواز ائتمام المتطهّرين بالماء بالمتيمّم ، وعلى أن ائتمامهم بإمامهم المتيمّم أرجح من ائتمام بعضهم ببعض .
وأمّا ما ورد من الأحاديث المتضمّنة للنّهي عن إمامة المتيمّم للمتوضّئين ، فسيجيء الكلام فيها في بحث الجماعة إن شاء اللّه تعالى .
وما دلّ عليه الحديث الثّالث عشر من وجوب شراء الماء ، ولو كان بأضعاف ثمنه للقادر عليه ، هو المذهب المنصور . وشرط بعضهم عدم الإجحاف للحرج « 2 » ، وهو حسن .
ولفظة « يشتري » يجوز قراءتها بالبناء للفاعل والمفعول ، والمراد أنّ الماء المشترى للوضوء بتلك الدراهم مال كثير ؛ لما يترتب عليه من الثّواب العظيم والأجر الجسيم .
وربّما يقرأ لفظة « ما » بالمدّ والرفع اللفظيّ ، والأظهر كونها موصولة .
وقد دلّ الحديث الرّابع عشر على وجوب طلب الماء ما دام في الوقت سعة ،
هامش
( 1 ) . ويبعد أن يستنط منه أيضا أنّ الصّلاة بل مطلق العبادة إذا اشتملت على نقص اضطرارا فثوابها أنقص من ثواب الخالية عن ذلك النقص ، كالصّلاة في المنزل لمن عجز عن الذهاب إلى المسجد مثلا ، ولمن نذر الحجّ ماشيا وعجز عن المشي حجّ راكبا . وأمّا ما يظهر من كلام بعضهم من أنّ النقص في العبادة إنّما يوجب نقص ثوابها إذا كان اختياريّا لا اضطراريا ، فثواب الصّلاة بالتيمّم للعاجز عن الوضوء لا ينقص عن ثوابها بالوضوء ، وفيه نظر لا يخفى على المتأمّل . « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) . المنتهى 3 : 16 .