الأخبار عن أئمّتنا عليهم السّلام ، كما رواه الشّيخ في التّهذيب عن الرّضا عليه السّلام بطرق عديدة : « أنّ الغسل من الجنابة فريضة ، وغسل الميّت سنّة » « 1 » .
قال الشّيخ : يراد أنّ فرضه عرف من جهة السنّة ؛ لأنّ القرآن لا يدلّ على فرض غسل الميّت « 2 » ، وكما رواه عن معد بن أبي خلف ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول :
« الغسل في أربعة عشر موطنا ، واحد فريضة والباقي سنّة » « 3 » .
قال العلّامة في المختلف : المراد بالسّنّة ما ثبت « 4 » من جهة السّنّة لا من طريق القرآن « 5 » .
والحاصل أنّ إطلاق السنّة على ذلك المعنى غير عزيز ، وحمل السنّة عليه ليس بأبعد من حمل الوجوب في قوله عليه السّلام : « الغسل واجب يوم الجمعة » ، وقول عليه السّلام : « أنّه واجب على كلّ ذكر وأنثى من عبد أو حرّ » على المبالغة في الاستحباب ، ومنع كون الوجوب حقيقة شرعيّة في المعنى المصطلح عليه بين الفقهاء والأصوليّين ، يتأتّى مثله في السّنّة . وبهذا يظهر أنّ قول الصّدوقين طاب ثراهما غير بعيد عن الصّواب ، ( وإن كان المعتمد ما هو المشهور بين الأصحاب ) « 6 » .
ويستفاد من الحديث الخامس والثّامن أنّ ما بين فجر الجمعة إلى الزّوال وقت لهذا
هامش
( 1 ) . التّهذيب 1 : 109 ح 285 .
( 2 ) . التّهذيب 1 : 109 . وسيجيء في الفصل الخامس من مباحث التّيمّم عن الكاظم عليه السّلام : « الغسل من الجنابة فريضة ، وغسل الميّت سنّة » .
وفي الفصل الأوّل من مباحث القراءة عن أحدهما عليهما السّلام : « إنّما الرّكوع والسجود فرض والقراءة سنّة » . « منه رحمه اللّه » ، بتفاوت بين النسخ .
( 3 ) . التّهذيب 1 : 110 ح 289 ، الاستبصار 1 : 98 - 99 ح 319 ، الوسائل 1 : 464 الباب 1 من أبواب الجنابة ح 11 .
( 4 ) . في ب ، ح : ما يثبت .
( 5 ) . المختلف 1 : 151 .
( 6 ) . ليس في م ، س .