العاشر : عبد اللّه بن بكير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن رجل فاته الغسل يوم الجمعة ، قال : « يغتسل ما بينه وبين اللّيل ، فإنّ فاته اغتسل يوم السّبت » « 1 » .
الحادي عشر : سماعة بن مهران ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرّجل لا يغتسل يوم الجمعة في أوّل النّهار ، قال : « يقضيه من آخر النّهار ، فإن لم يجد فليقضه يوم السّبت » « 2 » .
أقول : القرّ - بضم القاف - : البرد ، ويقال : يوم قرّ بالفتح ، وكذلك ليلة قرّة .
وقد دلّ الحديث الأوّل والثّاني والثّامن على ما ذهب إليه أكثر الأصحاب قدّس اللّه أرواحهم من استحباب غسل يوم الجمعة .
وقال الصّدوقان طاب ثراهما بوجوبه « 3 » ؛ ويشهد لهما الحديث الثّالث والرّابع والسّادس والسّابع والتّاسع ، وقد حملها الأصحاب على المبالغة في الاستحباب جمعا بين الأخبار .
وأنت خبير بأنّ الجمع بينهما بحمل السنّة على ما ثبت بالسنّة ، والفريضة على ما ثبت وجوبه بالكتاب ، غير بعيد ، وهو اصطلاح الصّدوق « 4 » في الفقيه كما يشعر به قوله : الغسل كلّه سنّة ما خلا غسل الجنابة « 5 » .
وهذا الّذي اصطلح عليه قدّس اللّه روحه ليس من مخترعاته ، بل ورد في كثير من
هامش
المسنونة ح 1 .
( 1 ) . التّهذيب 1 : 113 ح 301 ، الوسائل 2 : 950 الباب 10 من أبواب الأغسال المسنونة ح 4 .
( 2 ) . التّهذيب 1 : 113 ح 300 ، الاستبصار 1 : 104 ح 340 ، الوسائل 2 : 949 الباب 10 من أبواب الأغسال المسنونة ح 3 .
( 3 ) . المقنع : 144 ، الهداية : 102 ، وأنظر فقه الرضا عليه السّلام : 129 .
( 4 ) . قولنا اصطلاح الصّدوق من قبيل ما يقال قراءة حمزة وقراءة عاصم . « منه رحمه اللّه » .
( 5 ) . الفقيه 1 : 61 .