تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحبل المتين في إحكام أحكام الدين ( طبع جديد ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
وربّما دلّ أيضا على كراهة مسّ الميّت بعد برده ، كما يشعر به قوله عليه السّلام : « أمّا بحرارته فلا بأس » . وقد دلّ الحديث الثّالث على تأخير غسل المسّ عن التّكفين ، وهو خلاف ما ذكره جماعة من الأصحاب من استحباب تقديمه عليه . وعلّل في التّذكرة استحباب تقديم الغسل بأنّه واجب ، فاستحبّ « 1 » فوريّته « 2 » . واحتمل في الذكرى « 3 » حمل ما تضمّنه هذا الخبر من تأخيره على الضّرورة . والحقّ أنّه لا ضرورة داعية إلى هذا الحمل ، وأنّه لو قيل باستحباب تأخير غسل المسّ « 4 » عن التّكفين عملا بهذا الحديث الصّحيح الصّريح ، لكان وجها . وسيّما على ما مال إليه الشّيخ في التّهذيب من استحباب الغسل بمسّ من قد غسّل ، حيث حمل ما تضمّنه الحديث التّاسع من قوله عليه السّلام : « وإن كان الميّت قد غسل » عليه « 5 » . والمراد من العاتق : المنكب ، والوضوء في قوله عليه السّلام في آخر الحديث : « إلّا أن يتوضّأ من تراب القبر » لعلّ المراد به غسل اليد ، أي إلّا أن يغسل يده ممّا أصابها من تراب القبر . وإطلاق الوضوء على غسل اليد شائع . وأمّا الحمل على التّيمم بتراب القبر فلا يخلو من بعد « 6 » . وما تضمّنه الحديث الخامس من نفي البأس عن مسّ الميّت وتقبيله ، ربّما يستفاد
هامش
( 1 ) . في حاشية ح : ويستحبّ . ( 2 ) . التذكرة 2 : 18 . ( 3 ) . الذّكرى 2 : 375 . ( 4 ) . في ب ، ص زيادة : إلّا . ( 5 ) . التّهذيب 1 : 306 . ( 6 ) . وجه البعد : أنّ إطلاق الوضوء على التيمّم غير مأنوس ، وأيضا فلا ثمرة للتخصص بتراب القبر . « منه رحمه اللّه » .