منه عدم كراهة ذلك سواء وقع قبل البرد أو بعده .
وفي الحديث الأوّل دلالة على كراهة ذلك بعد البرد ، فلو حمل الخامس على ما قبله ، لم يكن بعيدا .
وقد دلّ الحديث السّادس والسّابع بفحواهما والتاسع بصريحه على ثبوت الغسل بالمسّ بعد التّغسيل ، والحمل على الاستحباب كما فعله « 1 » الشّيخ « 2 » طاب ثراه نعم الوجه ، واللّه أعلم « 3 » .
ثمّ لا يخفى عليك أنّ الأحاديث المعتبرة ، الواردة في هذا الباب ، غير ظاهرة الدلالة على وجوب الغسل بمسّ القطعة المبانة من حيّ أو ميّت ، وإن كانت ذات عظم .
وقد أوجبه جماعة من الأصحاب في ذات العظم المبانة من ميّت ، ونقل الشّيخ في الخلاف إجماع الفرقة عليه « 4 » .
واستدلّ عليه في المنتهى بأنّها بعض الميّت فيجب فيها ما يجب فيه ، وبأنّ المسّ المعلّق عليه الوجوب يصدق بمسّ الجزء ، وليس الكلّ مقصودا ، والانفصال لا يغيّر حكما « 5 » . وهو كما ترى .
وبعض الأصحاب لم يفرّقوا بين المبانة من الميّت والحيّ في وجوب الغسل بمسّها « 6 » ؛ لّما تضمّنته مقطوعة أيّوب بن نوح ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال :
هامش
( 1 ) . في س ، ص : نقله .
( 2 ) . النّهاية : 35 ، الخلاف 1 : 701 المسألة 490 .
( 3 ) . لولا عدم الظفر بموافق على وجوب الغسل بمس من غسّل لكان القول به وجيها لدلالة الحديث الصحيح والحسن والموثّق عليه . « منه رحمه اللّه » .
( 4 ) . الخلاف 1 : 701 المسألة 490 . 259 .
( 5 ) . المنتهى 2 : 458 .
( 6 ) . الذّكرى 1 : 317 .