ولا يخفى أنّ لفظة « من » في قوله عليه السّلام : « من الوقت الّذي كانت ترى فيه الدّم » لابتداء الغاية .
وفي قوله : « من الشّهر الّذي كانت تقعد فيه » للتبعيض ، أي حال كون ذلك الوقت من الشّهر .
وما تضمّنه الحديث السّابع من التّعصيب : المراد به التّحشّي والاستثفار . والغسل في قوله عليه السّلام في آخره : « وإن لم يجز الكرسف صلّت بغسل واحد » كما يمكن أن يراد به غسل الاستحاضة ، يمكن أن يراد به غسل النّفاس . فالاستدلال به على وجوب غسل واحد في المتوسّطة مدخول .
وقوله عليه السّلام في الحديث الثّامن : « تستحاض » أي يستمرّ بها الدّم . وقد يتراءى أنّ هذا الحديث متروك الظّاهر ؛ لدلالته على أنّها إذا انقضت عادتها واغتسلت للحيض واستثفرت ، لا يجب عليها غسل آخر للصّلاة ، إلى أن يخرج الدّم من وراء الثّوب الّذي استثفرت به ، وهو يقتضي إلحاق المتوسّطة بالقليلة في عدم وجوب الغسل .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّه إنّما يدلّ على أنّها إذا اغتسلت واستثفرت وخرجت عن حكم الحيض ، ولكنها تعلم عدم نقائها ، فإنّه لا يجب عليها أن تتفقّد الدّم في كلّ آن ؛ لتعمل ما تقتضيه مرتبته ، بل تعمل ما تعمله المستحاضة القليلة ، بناء على أصالة عدم خروج دم بعد الغسل زائد على أقلّ مراتب الاستحاضة ، وأنّه يجوز لها الاستمرار على عدم تفقّد حال الدّم إلى أن ينفذ من وراء الثّوب الّذي استثفرت به ، فيتيقّن « 1 » حينئذ حاله ، وتعمل ما « 2 » تقتضيه مرتبته .
هامش
( 1 ) . في س : فيتعّين ، وفي ح : فتيقّن ، وفي ج : فتتيقّن .
( 2 ) . في ب : بما .