ولم يظهر من الحديث أنّها لو تفقّدت حال الدّم في الأثناء ، وعلمت حصول الحالة المتوسّطة لم يجب عليها العمل بمقتضاها ؛ ليكون متروك الظّاهر . هذا غاية ما يمكن أن يقال ، وللنظر فيه مجال واسع ، واللّه أعلم .
ولقد استدلّ بالحديث التّاسع على أنّ المستحاضة إذا أخلّت بالأغسال النّهاريّة ، لم يصحّ صومها . وقيّدت بالأغسال النّهاريّة ، إذ لا دخل لغسل اللّيلة المستقبلة في صحّة صوم يومها الماضي .
وأمّا غسل اللّيلة الماضية فقد توقّف بعضهم في مدخليّته في صوم يومها المستقبل .
وفصّل بعض مشايخنا المتأخّرين قدّس اللّه روحه بأنّها « 1 » إن قدّمت غسل الفجر ليلا أجزأ عن غسل العشاءين ، وإن أخّرته إلى الفجر بطل الصّوم « 2 » ، وهو غير بعيد .
لكنّ أصل اشتراط صوم المستحاضة بالغسل محلّ تأمّل ، فإنّ هذا الحديث مع إضماره معلول ؛ لتضمّنه إيجاب قضاء الصّوم دون الصّلاة ، ولا فارق بينهما على ذلك التّقدير .
والشيخ حمله على ما إذا لم تكن عالمة بأنّ عليها الغسل لكلّ صلاتين ، وهو كما ترى .
وربّما حمل على أنّ ما « 3 » تضمّنه من أنّها لا تقضي الصّلاة ، معناه أنّه لا يجب عليها قضاء جميع الصّلوات ؛ لأنّ بعضها كان في أيّام الحيض .
وهو مع بعده محلّ كلام ، فإنّ الصّلاة في قول السّائل : هل يجوز صومها وصلاتها ؟
المراد بها الصّلاة الّتي أتت بها في شهر رمضان ، وهو الزّمان الّذي استحاضت فيه ، كما
هامش
( 1 ) . بأنّها : ليس في ص .
( 2 ) . المسالك 1 : 75 ، 74 .
( 3 ) . ما : ليس في ص .