وقد اختلف مسلك الأصحاب في العمل بهذا الحديث ، فبعضهم لم يتجاوز عما دلّ عليه لفظه ، فقصر الحكم على المحتلم ، ولم يجوّز له الغسل ، وإن تمكّن منه في المسجد ، وكان في الكثير ، وقصر زمانه عن زمان التّيمّم « 1 » .
ومنهم من عدّى الحكم إلى كل مجنب « 2 » ، مستندا بعدم تعقّل الفرق . وأوجب الغسل إذا ساوى زمانه زمان الّتيمّم أو قصر عنه ، ولم يلزم منه تنجيس المسجد أو شيء من آلاته ، نظرا إلى أن الحكم بالتيمّم في الحديث مبنيّ على ما هو الغالب من عدم الماء في المسجدين ، وعملا بما هو المعروف من عدم مشروعيّته مع القدرة على استعمال الماء .
وكان والدي قدّس اللّه روحه يميل إلى هذا ويقوّيه . وظنّي أنّ الوقوف مع النّصّ أقرب إلى الصّواب ، واللّه أعلم بحقائق أحكامه .
وعموم قوله عليه السّلام في الحديث الحادي عشر : « يقرؤون ما شاءوا » مخصوص في الثّلاثة الأول ، بغير العزائم ، وقس عليه إطلاق الحديث الثّاني عشر .
وتحريم العزائم وأبعاضها ممّا اتّفق عليه الأصحاب ، وإنّما اختلفوا فيما عداها ، فالمنقول عن سلّار التّحريم مطلقا « 3 » ، وعن ابن البرّاج تحريم الزّيادة على سبع آيات « 4 » .
والأصحّ ما عليه الأكثر من جواز ما عدا العزائم « 5 » ، بل نقل عليه الشّيخ والمحقّق والمرتضى رضي اللّه عنهم الإجماع « 6 » . وهذان الحديثان صريحان فيه .
هامش
( 1 ) . كالعلّامة في المنتهى 2 : 226 ، والمختلف 1 : 171 .
( 2 ) . أنظر التذكرة 1 : 141 .
( 3 ) . المراسم : 42 ، ونقله عنه في الذكرى 2 : 268 .
( 4 ) . المهذّب 1 : 34 .
( 5 ) . كالصّدوق في الهداية : 95 ، والمفيد في المقنعة : 52 ، والعلّامة في القواعد : 20 ، والمحقّق في الشّرائع 1 : 65 ، الشّهيد في الدروس 1 : 96 ، والمحقّق الثّاني في جامع المقاصد 1 : 266 .
( 6 ) . الخلاف 1 : 100 المسألة 47 ، المعتبر 1 : 187 ، الانتصار 1 : 121 .