واستدلّ العلّامة في المنتهى ، وقبله المحقّق في المعتبر ، بهذا الحديث على تحريم قراءة سور « 1 » السّجدات الأربع « 2 » .
ولا يخفى أنّ المستفاد منه ومن الحديث العشرين إنّما هو تحريم قراءة نفس السّجدة ، ولا دلالة فيهما على تحريم ما عداها من السّور الأربع ، ولم أظفر في الأخبار بما ينهض دليلا على ذلك ، ولعلّ الحجّة هي الإجماع كما مرّ .
نعم ، نقل المحقّق في المعتبر : أنّ البزنطي روى ذلك في جامعه عن المثنّى ، عن الحسن الصّيقل ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « 3 » .
ويمكن أن يعتذر من جانب الشّيخين قدّس اللّه روحيهما بأنّ السّجدة كثيرا ما تطلق على سورة السّجدة ، فلعلّ هذا هو منظورهما في الاستدلال بالحديث المذكور ، واللّه أعلم .
وما تضمّنه الحديث الثّامن عشر من نفي البأس عن الاختضاب للجنب ، ربّما يستدلّ به على عدم كراهته له ، والحقّ أنّه لا دلالة فيه على ذلك .
والأحاديث الدّالّة « 4 » على الكراهة كثيرة ، وإن كانت غير نقيّة السّند .
وإلى الكراهة ذهب الشّيخان « 5 » والمرتضى « 6 » رضوان اللّه عليهم ، وقد مرّ الكلام في تعليل المفيد كراهته بحيلولته بين الماء والبشرة في بحث الوضوء .
هامش
( 1 ) . في ح : السور .
( 2 ) . المعتبر 1 : 187 ، المنتهى 2 : 216 .
( 3 ) . المعتبر 1 : 188 .
( 4 ) . في ح ، ص زيادة : فيه .
( 5 ) . الشّيخ الطّوسي في المبسوط 1 : 29 ، والنّهاية : 23 ، والمفيد في المقنعة : 58 .
( 6 ) . نقل عنه في المعتبر 1 : 192 .