وقد ذهب الشّيخ في المبسوط « 1 » ، وابن البرّاج « 2 » ، وابن إدريس « 3 » إلى جواز المسّ على كراهية . والأحوط التحريم ، وقوفا مع الشّهرة ، وهو المناسب لتعظيم القرآن الكريم .
وما تضمّنه الحديث الثّاني والثّالث من عدم إعادة الوضوء بترك الاستنجاء ، هو المعروف بين علمائنا رضي اللّه عنهم .
وذهب الصّدوق إلى أنّ من ترك غسل مخرج البول وصلّى أعاد الوضّوء والصّلاة « 4 » ؛ لرواية سليمان بن خالد ، عن أبي جعفر عليه السّلام في الرّجل يتوضّأ فينسى غسل ذكره ، قال : « يغسل ذكره ، ثمّ يعيد الوضوء » « 5 » ، وهي لا تعارض ذينك الحديثين الصّحيحين ، وحملها على الاستحباب ممكن « 6 » .
والحديث الرّابع والخامس يدلّان على أنّ من تيقّن الطّهارة وشكّ في الحدث لا يلتفت ، بل ظاهر الحديث الخامس تحريم الطّهارة عليه .
وهذا الحكم - أعني العمل باليقين وإلغاء « 7 » الشّكّ في هذه الصّورة وفي عكسها أيضا - ممّا لا خلاف فيه بين الفقهاء .
وقالوا : إنّ اليقين لا يرتفع بالشّك ، وأرادوا بذلك : أنّ اليقين الحاصل في الحال بوقوع الطّهارة أو الحدث في الماضي ، لا يرفعه الشّكّ في حصول ما يزيل تلك الطّهارة
هامش
( 1 ) . المبسوط 1 : 23 .
( 2 ) . المهذّب 1 : 32 . وذكر في ص 34 استحباب الوضوء للمحدث بالأصغر حيث قال : وأمّا المحدث بالأكبر - أعني الجنابة - فلا يجوز له مسّ كتابة القرآن .
( 3 ) . السرائر 1 : 57 و 117 والمستفاد من عبارته أنّه يجوز للمحدث بالحدث بالأصغر مسّ كتابة القرآن ، ولا يجوز للمحدث بالحدث الأكبر مسّه إلّا بعد الغسل .
( 4 ) . الفقيه 1 : 31 .
( 5 ) . التّهذيب 1 : 49 ح 142 ، الاستبصار 1 : 54 ح 158 ، الوسائل 1 : 209 الباب 18 من أبواب نواقض الوضوء ح 9 .
( 6 ) . أو أنّه إنّما يستبرء عند إرادة غسله ، فلعلّه يخرج منه ما ينقض وضوءه . « منه رحمه اللّه » .
( 7 ) . في ح : والقاء .