محدثا ؛ لأنّ ذلك اليقين لا يجامع هذا الشّكّ أصلا ، بل معناه أنّه إذا تيقّن في الماضي كونه متطهّرا ، ثمّ شكّ في المستقبل في كونه محدثا ، فهذا الشّكّ لا يرفع حكم اليقين السّابق ، بل يستصحب ذلك الحكم ويظنّ بقاؤه إلى أن يتحقّق النّاقل .
وكلامه هذا جيّد ، إلّا أنّ قوله : فيؤول إلى اجتماع الظّن والشّكّ في زمن واحد ، محلّ كلام ؛ إذ عند ملاحظة ذلك الاستصحاب ينقلب أحد طرفي الشّكّ ظنّا ، والطّرف الآخر وهما ، فلم يجتمع الظّن والشّكّ في الزمان الواحد .
كيف والشّكّ في أحد النّقيضين يرفع ظنّ الآخر ، كما يرفع تيقّنه ، وهذا ظاهر .
ولا يمكن أن يقال : إنّ إطلاق الشّكّ عليه بالنّظر إلى أوّل وهلة . نعم ، يتمشّى هذا على ما قلناه .
ثمّ لا يخفى أنّ الظّنّ الحاصل بالاستصحاب فيمن تيقّن الطّهارة وشكّ في الحدث ، لا يبقى على نهج واحد ، بل يضعف بطول المدّة شيئا فشيئا ، بل قد يزول الرّجحان ويتساوى الطّرفان ، بل ربّما يصير الطّرف الرّاجح مرجوحا ، كما إذا توضأ عند الصّبح مثلا ، وذهل عن التحفّظ « 1 » ، ثمّ شكّ عند الغروب في صدور الحدث منه ، ولم يكن من عادته البقاء على الطّهارة إلى ذلك الوقت .
والحاصل : أنّ المدار على الظّن ، فما دام باقيا فالعمل عليه ، وإن ضعف ، هذا .
وقد ذكر العلّامة في المنتهى : أنّ من ظنّ الحدث وتيقّن الطّهارة لا يلتفت ؛ لأنّ الظّن إنّما يعتبر مع اعتبار الشارع له ، ولأنّ في ذلك رجوعا عن المتيقّن إلى المظنون « 2 » .
انتهى . وفيه نظر لا يخفى على المتأمّل فيما تلوناه ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) . إنّما قلنا : « وذهل عن التحفّظ لأنّه لو كان متحفّظا في صدور الحدث غير ذاهل عن نفسه لم يكن ممّا نحن فيه . « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) . أنظر المنتهى 1 : 134 .