تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحبل المتين في إحكام أحكام الدين ( طبع جديد ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
أو الحدث . وهو يرجع إلى استصحاب الحال إلى أن يعلم الزوال ، فإنّ العاقل إذا التفت إلى ما حصل بيقين ، ولم يعلم ، ولم يظنّ طروّ ما يزيله ، حصل له الظّن ببقائه ، فقولهم : إذا تيقّن الحدث وشكّ في الطّهارة تطهّر ، معناه : أنّه إذا تيقّن في وقت حصول الحدث في الماضي ، وشكّ في ذلك الوقت في وقوع الطّهارة بعده تطهّر . والحدث في كلامهم هذا يجوز أن يراد به نفس السّبب كخروج البول مثلا ، وأن يراد به الحالة المسبّبة عنه ، وقصره على الأوّل ، كما ذكره بعض الأصحاب « 1 » ، غير جيّد . ثمّ هذا اليقين يجامع هذا الشّكّ بغير مرية « 2 » ؛ لتغاير متعلّقيهما ، كمن تيقّن عند الظّهر وقوع المطر في الغداة ، وهو شاكّ في انقطاعه . وقال شيخنا الشّهيد في الذكرى : قولنا : « اليقين لا يرفعه الشّكّ » لا نعني به اجتماع اليقين والشّكّ في الزمان الواحد ؛ لامتناع ذلك ؛ ضرورة أنّ الشّكّ في أحد النّقيضين يرفع يقين الآخر ، بل المعنيّ به أنّ اليقين الّذي كان في الزمن الأوّل لا يخرج عن حكمه بالشّكّ في الزمن الثّاني ؛ لأصالة بقاء ما كان ، فيؤول إلى اجتماع الظّن والشّكّ في الزمان الواحد ، فيرجح الظّنّ عليه ، كما هو مطّرد في العبادات « 3 » ، انتهى كلامه . وأنت خبير بأنّ اجتماع اليقين والشّكّ على ما قلناه ممكن ؛ لعدم تناقض متعلّقيهما ، وهو طاب ثراه جعل متعلّقيهما متناقضين . وحاصل كلامه : أنّ قولهم : يقين الطّهارة لا يرفعه الشّكّ في الحدث مثلا ، ليس معناه إن تيقّن المكلّف كونه متطهّرا في وقت ، لا يرفعه شكّه في ذلك الوقت في كونه
هامش
( 1 ) . المدارك 1 : 141 . ( 2 ) . في س ، ص : مزية . ( 3 ) . الذكرى 2 : 207 .