وما تضمّنه الحديث الخامس من قوله عليه السّلام : « المذي منه الوضوء » ، قال الشّيخ : إنّه محمول على التعجب لا الإخبار « 1 » ، فكأنه من شهرته وظهوره في ترك الوضوء منه قال :
هذا شيء يتوضّأ منه « 2 » ، هذا كلامه ، وهو كما ترى .
وقال العلّامة في المنتهى : يمكن حمله على الاستحباب « 3 » .
وأنت خبير بأنّ كون السّؤال عن المذي في الصّلاة يوجب ضعف الحمل على ذلك ، ولو حمل على التقيّة لكان أولى ، فإنّ العامّة مطبقون على النّقض بالمذي .
وما تضمّنه الحديث السّابع من عدم نقض القيء والرّعاف والمدّة موضع وفاق عندنا ، والمخالف فيه بعض العامّة « 4 » . والأحاديث الواردة في خلاف ذلك محمولة على التقيّة أو « 5 » الاستحباب .
والمدّة - بالكسر والتشديد - : ما يجتمع في الجروح من القيح .
وما تضمّنه الحديث الثّامن من عدم النّقض بالقبلة ، لا خلاف فيه بين أصحابنا ، إلّا من ابن الجنيد « 6 » .
وما تضمّنه من « عدم النّقض بمسّ الفرج » خالف هو « 7 » وابن بابويه فيه « 8 » .
والرّوايات بما يوافقهما ضعيفة ، وربّما حملت على الاستحباب .
هامش
( 1 ) . لأنّه تأخير بيان استحباب الوضوء إلى السّنة الثانية ، وهو محتاج إليه على تقدير وجوب الوجه في النّيّة ، فلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة . « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) . أنظر الاستبصار 1 : 95 .
( 3 ) . المنتهى 1 : 193 .
( 4 ) . أنظر المبسوط للسرخسيّ 1 : 76 ، المغنيّ 1 : 209 ، الهداية للمرغيناني 1 : 15 ، شرح فتح العزيز 1 : 34 و 48 .
( 5 ) . في ح ، ب : « و » بدل أو .
( 6 ) . نقله عنه الشهيد في الدروس 1 : 88 .
( 7 ) . نقله عنه الشهيد في الدروس 1 : 88 .
( 8 ) . الفقيه 1 : 39 .