وأمّا الدماء الثّلاثة فلعلّه عليه السّلام إنّما لم يذكرها لأنّ الكلام فيما يخرج من طرفي الرّجل .
وقد أجمع علماؤنا رضوان اللّه عليهم على انتقاض الوضوء بهذه الأشياء الّتي تضمّنها هذا الحديث .
وما يستفاد من كلام الصّدوقين « 1 » طاب ثراهما من كون النّوم بنفسه غير ناقض لا يقدح في الإجماع ، والرّوايات متضافرة بالتّسوية بينه وبين البواقي في النّقض .
وربّما يلوح من قوله عليه السّلام : « والنّوم حتّى يذهب العقل » حيث علّق نقض النّوم بذهاب العقل ، أنّ كلّ ما يذهب العقل ، من سكر أو جنون أو إغماء ، فهو ناقض للوضوء ، وإن كان للكلام في دلالة الحديث على ذلك مجال ، ولم أطّلع في ذلك بخصوصه على نصّ « 2 » ، ولكن نقل أصحابنا الإجماع عليه ، واستدلّ عليه الشّيخ بما تضمّنه الحديث الخامس ، وسيجيء الكلام فيه .
ثمّ المستفاد من ظاهر هذا الحديث تخصيص الغائط النّاقض بما خرج من المخرج الطّبيعيّ .
وألحق الأصحاب ما خرج من جرح ونحوه ، إذا صار معتادا بحسب العرف ، أو انسدّ الطّبيعيّ ، وهو حسن .
وقال الشّيخ : إن خرج من تحت المعدة نقض ، وإن خرج من فوقها لم ينقض ؛ لأنّه لا يسمّى حينئذ غائطا ، بل هو أشبه بالقيء « 3 » .
وغرضه رحمه اللّه أنّه إنّما يسمّى غائطا بعد انحداره من المعدة إلى الأمعاء ، وخلعه
هامش
( 1 ) . الهداية : 85 ، المقنع : 12 ، الفقيه 1 : 38 ، ونقله عن عليّ بن بابويه في المختلف 1 : 89 - 90 .
( 2 ) . إذ لقائل أن يقول لم لا يجوز أن يكون لخصوصيّة النوم مدخل . « منه رحمه اللّه » .
( 3 ) . المبسوط 1 : 27 .