ما يزيل عنك الإرتياب .
بيان واف وتبيان شاف [ في تحديد الوجه ]
تحديد الوجه وإن كان مشهورا وفي كتب الأصحاب مسطورا إلّا انّي أريد أن أذكر ما ظهر لي من كلام أئمّتنا عليهم السّلام ممّا لم يذكره أولئك الأعلام فأقول :
أطبق أهل الإسلام سوى الزهري « 1 » على أنّ ما يجب غسله في الوضوء من الوجه ليس خارجا عن المسافة التي هي من قصاص شعر الرأس إلى طرف الذقن طولا ، ومن وتد الاذن إلى وتد الاذن عرضا .
والقصاص لغة : منتهى منابت شعر الرأس من مقدّمه ومؤخّره والمراد هنا قصاص المقدّم وهو يأخذ من كلّ جانب من الناصية ويرتفع عن النزعة ثمّ ينحط إلى مواضع التحذيف « 2 » ويمرّ فوق الصدغ ويتصل بالعذار .
وأمّا ما يرتفع عن الاذن فداخل في المؤخّر .
والّذي استفاده أصحابنا رضوان اللّه عليهم من صحيحة زرارة الآتية أنّه إلى طرف الذقن طولا ، وما حواه الإبهام والوسطى عرضا .
وهذا التحديد يقتضي بظاهره دخول النزعتين والصدغين في الوجه وخروج مواضع التحذيف والعذارين والبياض الذي بينهما وبين الاذنين .
لكنّ النزعتان خارجتان عند علمائنا عن حدّ الوجه ولذلك ذكروا أنّ أعلى
هامش
( 1 ) ذهب الزهري إلى أنّ الاذنين من الوجه فأوجب غسلهما معه ، واحتجّ بقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في سجوده : « سجد وجهي للذي فطره وشقّ سمعه وبصره » . والجواب : أنّ الإضافة لأدنى ملابسته وهي هنا الجواز ( منه رحمه اللّه ) .
( 2 ) في هامش ( م ) : التحذيف بالذال المعجمة ما بين منتهى العذار والنزعة ، ينبت عليها شعر خفيف تحذفه النساء والمترفين . ( منه دام ظلّه ) .