فدعا بقدح من ماء : قد يتمسّك بهذا على أنّ احضار الغير ماء الوضوء ليس من الاستعانة المكروهة في الوضوء . وانّما هي صبّ الماء في اليد ليغسل به العضو . وفيه ما لا يخفى .
فأسدلها على وجهه : أي صبّها ، والسدل في الأصل إرخاء الثوب ونحوه ، ومنه السّديل لما يرخى على الهودج . فالكلام استعارة تبعيّة .
من أعلى الوجه : المراد بأعلى الوجه على ما قالوه منتهى قصاص الناصية وما سامته من الجهتين . وسيرد عليك زيادة تحقيق فيه .
ثمّ مسح بيده الجانبين جميعا : أي جانبي الوجه ، وربّما يوجد في بعض نسخ التهذيب « الحاجبين » وهو من سهو النسّاخ « 1 » .
ولا يخفى أنّ لفظة « ثمّ » في هذا الحديث منسلخة عن معنى التراخي ، وهو في كلام البلغاء كثير .
ثمّ أعاد اليسرى : كأنّ الظاهر ثمّ أدخل اليسرى ، ولعلّه أطلق الإعادة على الإدخال الابتدائي لمشاكلة قوله فيما بعد « ثمّ أعاد اليمنى » .
ولا يتوهّم أنّ تقدّم المشاكل - بالفتح - على المشاكل - بالكسر - شرط ، فإنّهم صرّحوا بأنّ
« يَمْشِي »
في قوله تعالى :
فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ
« 2 » لمشاكلة قوله تعالى :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ
« 3 » .
هذا ويمكن أن يقال : إنّه أطلق الإعادة باعتبار كونها يدا لا باعتبار كونها يسرى فتدبّر « 4 » .
هامش
( 1 ) في هامش ( م ) : لأنّ في النسخة التي بخطّ الشيخ الطوسي رحمه اللّه الجانبين . وكذا في النسخة التي عليها الاعتماد . ( منه دام ظلّه ) .
( 2 - 3 ) النور : 45 .
( 4 ) في هامش ( م ) : وجه التدبّر : أنّ بعضهم جوّز عود الضمير إلى الأمر الخاص لا باعتبار خصوصية بل باعتبار المعنى العام وجعله من قبيل الاستخدام ، وبعضهم منع منه ، وهو الظاهر ( منه رحمه اللّه ) .