الوجه هو قصاص الناصية وما على سمته من الجانبين في عرض الرأس .
وأمّا الصدغان فهما وإن كانا تحت الخط العرضي المارّ بقصاص الناصية ويحويهما الإصبعان أيضا إلّا أنّهم استفادوا عدم وجوب غسلهما من صحيحة زرارة المذكورة . وهي ما رواه عن أبي جعفر عليه السّلام قال :
قلت له : أخبرني عن حدّ الوجه الذي ينبغي أن يوضّأ الذي قال اللّه عزّ وجلّ ؟
فقال : الوجه الذي أمر اللّه عزّ وجلّ بغسله ، الذي لا ينبغي لأحد أن يزيد عليه ولا ينقص منه ، إن زاد عليه لم يؤجر « 1 » وإن نقص منه أثم : ما دارت عليه الوسطى والإبهام من قصاص شعر الرأس إلى الذقن ، وما جرت عليه الإصبعان مستديرا فهو من الوجه ، وما سوى ذلك فليس من الوجه .
فقلت له : الصدغ من الوجه ؟ فقال : لا .
قال زرارة : قلت له : أرأيت ما أحاط به الشعر « 2 » .
فقال : كلّ ما أحاط به الشعر فليس على العباد أن يطلبوه ولا أن يبحثوا عنه ولكن يجرى عليه الماء « 3 » .
وهذه الرواية هي معتمد الأصحاب في تحديد الوجه . وطريقها في
هامش
( 1 ) هذه الشرطية مع الشرطية المعطوفة عليها إمّا مفسّرة لقوله « لا ينبغي لأحد » أو معترضة بين المبتدأ والخبر ، وإمّا صلة ثانية للموصول ، وتعدّد المصدر لم يكن مسطورا في كتب النحاة لا مانع منه كالخبر والحال ، وقد جوّز . . . والتفتازاني في حواشي الكشّاف . . . قوله تعالى :فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ .( منه رحمه اللّه ) .
( 2 ) إذا قلت لشخص : « أرأيت زيدا » فتارة تقصد بهذا الكلام معناه الظاهري وهو السؤال عن أنّه هل رآه أم لم يره ؟ والجواب نعم أو لا . وتارة يقصد الاستخبار عن حاله لا أنّه يراه أم لم يره ، والجواب : حاله كذا وكذا . وهذا المعنى هو المراد هنا ، وكأنّه قال : أخبرني عن حكم ما أحاط به الشعر هل يغسل أم لا ؟ ( منه رحمه اللّه ) .
( 3 ) الكافي : ج 3 ص 27 ح 1 ، من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 44 .