ثمّ مسح ببقيّة ما بقي في يديه رأسه ورجليه : كأنّ الظاهر : ثمّ مسح بما بقي في يديه ، وكأنّه لمّا كان موهما لكون الإمام عليه السّلام مسح رأسه ورجليه بجميع الرطوبة الباقية وكلّ الكفّ أدرج لفظ البقية رفعا للتوهّم وإشعارا بأنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مسح بشيء منها ولم يعدها في الإناء .
وإفراد الضمير لعوده إلى اليمنى في قوله : « كما صنع باليمنى » ويمكن عوده إلى اليد في ضمن اليدين .
وربّما يوجد في بعض النسخ « ولم يعدهما » بالتثنية ، فلا تكلّف .
تبصرة فيها تذكرة [ بيان وجوب غسل الوجه من الأعلى إلى الأسفل ]
احتجّ من قال من علمائنا بوجوب الابتداء في غسل الوجه من أعلاه وهم من عدا المرتضى وابن إدريس وأتباعهما بما تضمّنه هذا الحديث من الغسل من الأعلى في مقام البيان فيجب .
ولا يرد الاغتراف باليمنى « 1 » لأنّه علم استحبابه من دليل آخر ، وبأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا توضّأ الوضوء البياني إمّا أن يكون بدأ بأعلى الوجه أو بأسفله ، لا سبيل إلى الثاني وإلّا لوجب على التعيين ولم يجز سواه للاتّفاق على أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال بعد فراغه : « هذا وضوء لا يقبل اللّه الصلاة إلّا به » لكنّه غير واجب على التعيين باتفاق الامّة فتعيّن الأوّل .
واعترض على هذا بأنّه يجوز أن يكون عليه السّلام بدأ بالأسفل
هامش
( 1 ) في هامش ( م ) : فإن قيل : يلزم حينئذ وجوب الاغتراف لانّه يفهم من كلام الإمام عليه السّلام صريحا . أجيب بأنّ استحبابه يفهم من حديث آخر فحينئذ كلّما دلّ الحديث . . . عن الإمام عليه السّلام بالصدور لا يحكم بوجوبه . ( منه رحمه اللّه ) .