جواز الاقتصار على نقل البعض بانفراده ، إذا لم يكن متعلّقا بالباقي . ونقل العلّامة في نهاية الأصول الاتفاق على ذلك كقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من فرّج عن أخيه كربة من كرب الدنيا فرّج اللّه عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن كان في حاجة أخيه كان اللّه في حاجته ، ومن ستر على أخيه ستر اللّه عليه في الدنيا والآخرة ، واللّه تعالى في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه » « 1 » فهذا الحديث واحد ، ويجوز الاقتصار على نقل كلّ من الجمل الأربع بانفرادها فيقال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كذا .
أمّا ما يرتبط بعضه ببعض فلا يجوز الاقتصار على نقل بعضه كالاقتصار على نقل قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا سبق الّا في نصل » « 2 » من دون أن يضاف إليه « أو خفّ أو حافر » « 3 » والاقتصار على قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من نزل على قوم فلا يصومنّ تطوعا » « 4 » من دون أن يضيف اليه « إلّا بإذنهم » .
وعلى هذا فلو تضمّن الحديث أربعين حكما مثلا كلّ منها مستقلّ بنفسه فلا شكّ في جواز نقل كلّه منها بانفراده ، لكن هل يصدق على من حفظه أنّه حفظ أربعين حديثا فيستحقّ به الثواب المترتّب على ذلك ؟ لم أجد لأحد فيه تصريحا . وهو محلّ تأمّل ولو قيل به لم يكن بعيدا .
تذكرة [ الاستدلال بالحديث المذكور على حجّيّة الخبر الواحد ]
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 200 ح 5 .
( 2 ) اختلف المحدّثون في أنّ السبق في هذا الحديث هل هو بسكون الباء ليكون . . . مصدرا لمعنى المسابقة أو بفتحها بمعنى المال المبذول للسابق . فعلى الأوّل تصحّ المسابقة في غير هذه الثلاثة . وعلى الثاني يصحّ ولكن أخذ العوضين حرام . ( منه رحمه اللّه ) .
( 3 ) الكافي : ج 5 ص 48 ح 6 ، سنن ابن ماجة : ج 2 ص 960 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 154 و 155 قريب منه ، سنن الترمذي ج 3 ص 156 .