تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعون حديثا — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
قوّة الإحاطة بحقارة الدنيا وشدّة التطلّع إلى نعيم الآخرة واستيلاء الخوف على القلب . ويدلّ عليه قوله تعالى :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ
« 1 » فقد جعل العلّة الغائية من الفقه الإنذار والتخويف . ومعلوم أنّ ذلك لا يترتّب إلّا على هذه المعارف ، لا على معرفة فروع الطلاق والمساقاة والسلم وأمثال ذلك . وأمّا العلم فالمراد منه قريب ممّا يراد من الفقه لا المعاني المصطلحة المستحدثة ، كحصول الصورة أو الصورة الحاصلة عند العقل أو ملكة يقتدر بها على إدراكات جزئية وما أشبه ذلك ، فإنّ « العلماء ورثة الأنبياء » « 2 » وليس شيء من هذه المعاني ميراث الأنبياء ، وقد قال اللّه تعالى :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
« 3 » فقد جعل العلم موجبا للخشية والخوف لتعليق الحكم على الوصف ، فجميع ما ارتسم في ذهنك من التصوّرات والتصديقات التي لا توجب لك الخشية والخوف وإن كانت في كمال الدقّة والغموض فليست من العلم في شيء بمقتضى الآية الكريمة ، بل هي جهل محض ، بل الجهل خير منها . إنتهى كلامه ، ولعمري إنّه كلام رشيق أنيق يليق أن يكتب بالنور على صفحات خدود الحور .
هامش
( 1 ) التوبة : 122 . ( 2 ) الكافي : ج 1 ص 32 ح 2 . ( 3 ) فاطر : 28 .
الأربعون حديثا — صفحة 73 | الشيخ البهائي العاملي / بخش فرهنگي جامعه مدرسين حوزه علميه قم