هذا الحديث مستفيض بين الخاصّة والعامّة ، بل قال بعضهم بتواتره .
فإن ثبت أمكن الاستدلال به على أنّ خبر الواحد حجّة . ولم أجد أحدا استدلّ به على هذا المطلب .
وظنّي انّ الاستدلال به على ذلك ليس أدون من الاستدلال بآية
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ
« 1 » .
وتقريره أن يقال : إنّ أسماء الشرط من صيغ العموم ، فقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من حفظ » في قوّة « كلّ شخص حفظ » سواء كان ذلك الشخص منفردا بالحفظ أو كان له فيه مشاركون قد بلغوا حدّ التواتر أو لا .
وقد قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ممّا يحتاجون إليه في أمر دينهم » فقد أثبت احتياجهم إليه في دينهم ولو لم يكن حجّة لما احتاجت الامّة إليه في أمر الدين بل كان وجوده كعدمه .
ولا يرد جريان هذا الدليل في خبر الفاسق ومجهول الحال لخروج الفاسق بآية التثبت « 2 » والمجهول بما تقرّر في الأصول فيبقى خبر العدل على حجيته .
نعم لقائل أن يقول : ليس الحديث « 3 » صريحا في الاحتياج إليه حال كونه خبرا واحدا ، فيجوز أن يكون مراده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ممّا يحتاجون إليه » عند صيرورته حجّة ، وهو وقت تواتره .
وهذا الاحتمال وان كان خلاف الظاهر إلّا انّه يجعل الاستدلال استدلالا بظاهر في أصل فلا يجدي ، فليتأمّل « 4 » .
هامش
( 1 ) التوبة : 122 .
( 2 ) أي آية التبيّن وهي قوله تعالى :( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا )الحجرات : 6 .
( 3 ) في هامش ( م ) : من جملة ذلك الاستدلال بقوله تعالى :( وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ )خرج معدوم العدالة بالإجماع فبقي ما عداه ، وأيضا . . . بالاتّفاق فيجب تحقّق ظنّ علمه . . . ( منه دام ظلّه ) .
( 4 ) في هامش ( ع ) : وجه التأمّل : انّ عدم جواز التعويل على الظنّ في الأصول لم يثبت .