[ - في سعة قبر المؤمن ]
ثمّ يفسحان في قبره مدّ بصره : فسح له يفسح بالفتح : أي وسع له . والفسحة بالضمّ : السعة . والمراد بمدّ البصر مداه وغايته التي ينتهي إليها .
ولا منافاة بين هذا وبين ما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« يفسح له في قبره سبعون ذراعا في سبعين » « 1 » وما رواه في الكافي عن الإمام أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام « يفسح له في قبره سبعة أذرع » « 2 » لاختلاف الفسحة باختلاف الدرجات ، فلعلّ فسحة الأدنى سبعة أذرع ، والأوسط سبعون ، والأعلى مدّ البصر .
ثمّ يفتحان له بابا إلى الجنّة : فلا يزال يأتيه من روحها وطيبها إلى يوم القيامة ، كذا في أحاديث اخر مرويّة في الكافي « 3 » وغيره « 4 » .
ثمّ يقولان نم قرير العين : قرّة العين : برودتها وانقطاع بكائها ورؤيتها ما كانت مشتاقة إليه ، والقرّ بالضمّ : ضدّ الحر . والعرب تزعم أنّ دمع الباكي من شدّة السرور بارد ، ودمع الباكي من الحزن حارّ ، فقرّة العين كناية عن الفرح والسرور والظفر بالمطلوب يقال : قرّت عينه تقرّه بالفتح والكسر قرّة بالفتح والضمّ .
نوم الشاب الناعم : من النعمة بالكسر ، وهي ما يتنعم به من مال ونحوه ، أو بالفتح وهي نفس التنعّم . ولعلّ الثاني أولى ، فقد قيل : كم ذي نعمة لا نعمة له .
فإنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : هذا الكلام يحتمل أن يكون من كلام الإمام عليه السّلام ويكون كالمؤيّد لما تضمّنه الكلام السابق من الفسحة
هامش
( 1 ) سنن الترمذي : ج 3 ص 383 كتاب الجنائز 70 .
( 2 ) الكافي : ج 3 ص 238 ح 9 .
( 3 ) الكافي : ج 3 ص 131 ح 4 .
( 4 ) الدرر المنثور : ج 4 ص 78 .