عربي ولا عجمي ، لا جرم إنّي قد تركتها ، وإنّي استغفر اللّه .
فقال له الصادق عليه السّلام : فاغتسل وصلّ ما بدا لك فلقد كنت مقيما على أمر عظيم ، ما كان أسوأ حالك لو متّ على ذلك ! استغفر اللّه وسله التوبة من كلّ ما يكره فإنّه لا يكره إلّا القبيح ، والقبيح دعه لأهله فإنّ لكلّ أهلا « 1 » .
وهذا الخبر رواه الشيخ مرسلا ولم أظفر به مستندا في شيء من كتب الحديث التي اطّلعت عليها ، ولكن إرساله غير مضرّ فيما هو المقصود ، بناء على ما تقدّم في الحديث الحادي والثلاثين .
ولا يخفى أنّه كما تضمّن الأمر بالفعل تضمّن الأمر بالصلاة أيضا . ولم يتعرّض أكثر فقهائنا رضوان اللّه عليهم إلّا للغسل .
هذا واعلم أنّ أكثر علمائنا أطلق استحباب الغسل للتوبة سواء كانت عن الصغائر أو الكبائر . وفي كلام المفيد طاب ثراه أنّه يستحبّ للتوبة عن الكبائر « 2 » .
واعترضه شيخنا المحقّق الشيخ على قدّس اللّه روحه بأنّ الخبر يدفعه « 3 » . وتوضيحه : أنّ الخبر صريح في أنّ توبة ذلك الرجل كانت من استماع الغناء من تلك الجواري ، وليس استماع الغناء من الكبائر .
ويخطر بالبال أنّ هذا الكلام غير وارد على المفيد رحمه اللّه ، لأنّ في الخبر دلالة على أنّ ذلك الرجل كان مصرّا على الاستماع كما يظهر من قوله : « ربّما دخلت المخرج فأطيل الجلوس استماعا لهنّ » فإنّ « ربّ » تأتي في الأغلب للتكثير كما صرّح به في مغني اللبيب « 4 » بل ذكر الشيخ الرضي رحمه اللّه : إنّ التكثير صار لها كالمعنى الحقيقي والتقليل كالمعنى
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ص 116 ح 36 .
( 2 ) المقنعة : ص 51 باب الأغسال المفترضات والمسنونات .
( 3 ) جامع المقاصد : ج 1 ص 76 .
( 4 ) مغني اللبيب : ج 1 ص 134 حرف الراء « ربّ » .