الذنب ان لم يستتبع أمرا آخر يلزم الإتيان به شرعا كلبس الحرير مثلا كفى الندم عليه والعزم على عدم العود إليه ، ولا يجب شيء آخر سوى ذلك . وإن استتبع أمرا آخر من حقوق اللّه أو حقوق الناس ، مالي أو غير مالي ، وجب مع التوبة الإتيان به ، وربّما كان المكلّف مخيّرا بين الإتيان بذلك الأمر وبين الاكتفاء بالتوبة من الذنب المستتبع له .
فحقوق اللّه المالية كالعتق في الكفّارة مثلا يجب الإتيان بها مع القدرة .
وغير المالية إن كان غير حدّ كقضاء الفوائت وصوم الكفّارة فكذلك .
وإن كان حدّا فالمكلّف مخيّر إن شاء أقرّ بالذنب عند الحاكم ليقام عليه وإن شاء ستره واكتفى بالتوبة منه ، فلا حدّ عليه ، إن تاب قبل قيام البيّنة به عند الحاكم .
وأمّا حقوق الناس الماليّة فيجب تبرئة الذمّة منها بقدر الإمكان ، فإن مات صاحب الحقّ فورثته في كلّ طبقة قائمون مقامه ، فمتى دفعه إليهم هو أو ورثته أو أجنبي متبرّع برئت ذمّته ، وإن بقي إلى يوم القيامة فلفقهائنا رضوان اللّه عليهم في مستحقّه وجوه :
الأوّل : أنّه لصاحبه الأوّل .
الثاني : أنّه لآخر وارث ولو بالعموم كالإمام .
الثالث : أنّه ينتقل إلى اللّه سبحانه .
والأوّل هو الأصحّ ، وقد دلّت عليه الرواية الصحيحة عن الصادق عليه السّلام « 1 » .
وأمّا حقوقهم الغير الماليّة فإن كان إضلالا وجب الإرشاد .
هامش
( 1 ) هذه الرواية رواها عمر بن يزيد عن الصادق عليه السّلام قال : إذا كان للرجل على الرجل دين فمطله حتّى مات ، ثمّ صالح ورثته على شيء ، فالذي أخذ الورثة لهم وما بقي فهو للميّت يستوفيه منه في الآخرة وإن لم يصالحهم على شيء حتّى مات ولم يقض عنه فهو للميّت يأخذه منه ( منه رحمه اللّه ) .