عزّ وجلّ :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً
فقال عليه السّلام : يتوب العبد عن الذنب ثمّ لا يعود فيه « 1 » .
ومنها : أنّ النصوح ما كانت خاصّة لوجه اللّه سبحانه ، من قولهم « عسل نصوح » إذا كان خالصا من الشمع ، بأن يندم على الذنوب لقبحها وكونها خلاف رضى اللّه سبحانه لا لخوف النار مثلا .
وقد حكم المحقّق الطوسي طاب ثراه في التجريد بأنّ الندم على الذنوب خوفا من الناس ليس توبة « 2 » . وقد مرّ في الحديث السابع والثلاثين ما ينتفع به في هذا المقام .
ومنها : أنّ النصوح من النصاحة وهي الخياطة لأنّها تنصح من الدين ما مزّقته الذنوب أو تجمع بين التائب وبين أولياء اللّه وأحبّائه كما يجمع الخياط قطع الثوب .
ومنها : أنّ النصوح وصف للتائب ، وإسناده إلى التوبة من قبيل الإسناد المجازي . أي توبة تنصحون بها أنفسكم بأن تأتوا بها على أكمل ما ينبغي أن تكون عليه حتّى تكون قالعة لآثار الذنوب من القلوب بالكلية ، وذلك بإذابة النفس بالحسرات ومحو ظلمة السيّئات بنور الحسنات .
[ - كلام أمير المؤمنين ( ع ) في معنى الاستغفار ]
روى الشيخ أبو علي الطبرسي عند تفسير هذه الآية عن أمير المؤمنين عليه السّلام : إنّ التوبة تجمعها ستة أشياء : على الماضي من الذنوب الندامة ، وللفرائض الإعادة ، وردّ المظالم ، واستحلال الخصوم ، وأن تعزم على أن لا تعود ، وأن تذيب نفسك في طاعة اللّه كما ربّيتها في المعصية ، وأن تذيقها مرارة الطاعات كما أذقتها حلاوة المعاصي « 3 » .
وأورد السيّد الرضي في كتاب نهج البلاغة أنّ قائلا قال بحضرته
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 432 ح 3 .
( 2 ) تجريد الاعتقاد : ص 306 .
( 3 ) تفسير جوامع الجامع : ص 480 .