وإن كان قصاصا وجب إعلام المستحقّ له وتمكينه من استيفائه فيقول له : أنا الذي قتلت أباك مثلا فإن شئت فاقتصّ منّي وإن شبئت فاعف عنّي .
وإن كان حقّا كما في القذف فإن كان المستحقّ له عالما بصدور ما يوجبه وجب التمكين أيضا ، وإن كان جاهلا به فهل يجب إعلامه به ؟
وجهان : من كونه حقّ آدمي فلا يسقط إلّا بإسقاطه ، ومن كون الإعلام تحديدا للأذى وتنبيها على ما يوجب البغضاء . ومثل هذا يجري في الغيبة أيضا ، وكلام المحقّق الطوسي « 1 » وتلميذه العلّامة طاب ثراهما « 2 » يعطي عدم وجوب الإعلام بها .
واعلم إنّ الإتيان بما يستتبعه الذنوب من قضاء الفوائت وأداء الحقوق والتمكين من القصاص والحدّ ونحو ذلك ليس شرطا في صحّة التوبة ، بل هذه واجبات برأسها والتوبة صحيحة بدونها ، وبها تصير أكمل وأتمّ .
وأمّا التوبة المبعّضة والمؤقتة والمجملة فمختلف فيها . والأصحّ صحّة المبعّضة وإلّا لما صحّت عن الكفر مع الإصرار على صغيرة .
وأمّا المؤقتة كأن يتوب عن الذنب سنة فاشتراط العزم على عدم العود أبدا يقتضي بطلانها .
وأمّا المجملة كأن يتوب عن الذنوب على الإجمال من دون تفصيلها وهو ذاكر للتفصيل فقد توقّف فيها المحقّق الطوسي « 3 » . والقول بصحّتها غير بعيد ، إذ لا دليل على اشتراط التفصيل . واللّه أعلم بالصواب .
هامش
( 1 - 2 ) كشف المراد : ص 422 .
( 3 ) كشف المراد : ص 422 .