وأمّا في حقوق الناس فيخرج من مظالمهم أوّلا بردّها عليهم والاستحلال منهم ، ثمّ يقابل إيذاؤه لهم بالإحسان إليهم ، وغصب أموالهم بالتصدّق بماله الحلال ، وغيبتهم بالثناء على أهل الدين وإشاعة أوصافهم الحميدة .
وعلى هذا القياس يمحو كلّ سيّئة من حقوق اللّه أو حقوق الناس بحسنة تقابلها من جنسها كما يعالج الطبيب الأمراض بأضدادها . فنسأل اللّه سبحانه أن يوفّقنا لذلك بمنّه وكرمه .
تنبيه وتوجيه [ استحباب الغسل بعد الفراغ من التوبة ]
اشتهر بين أصحابنا رضوان اللّه عليهم استحباب غسل التوبة بعدها ، سواء كانت عن كفر أو فسق .
ومستند الأوّل ما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انّه أمر ثمامة الحنفي وقيس بن عاصم لمّا أسلما بالغسل « 1 » .
ومستند الثاني ما رواه الشيخ في تهذيب الأخبار عن الإمام أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق أنّ رجلا جاء اليه فقال له : إنّ لي جيرانا وله جوار يتغنّين بالعود ، فربّما دخلت المخرج فأطيل الجلوس استماعا منّي لهنّ .
فقال عليه السّلام : لا تفعل .
فقال : واللّه ما هو شيء آتيه برجلي إنّما هو استماع أسمعه باذني .
قال الصادق عليه السّلام : تاللّه أنت أما سمعت اللّه يقول :
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا ؟
فقال الرجل : كانّي لم أسمع بهذه الآية من كتاب اللّه عزّ وجلّ من
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : ص 24 .