تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعون حديثا — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
في قلبه كما تحصل من نفس الإنسان ظلمة في المرآة ، فإذا تراكمت ظلمة الذنوب صارت كما يصير بخار النفس عند تراكمه على المرآة صدأ ، فإذا تراكم الرين صار طبعا فيطبع على قلبه كالخبث على وجه المرآة إذا تراكم بعضه فوق بعض وطال مكثه وغاص في جرمها وأفسدها فصارت لا تقبل الصقل أبدا . وقد يعبّر عن هذا القلب بالقلب المنكوس والقلب الأسود . روى الشيخ الجليل محمد بن يعقوب الكليني في كتاب الكافي عن الإمام أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام أنّه قال : كان أبي يقول : ما من شيء أفسد للقلب من الخطيئة . إنّ القلب ليواقع الخطيئة فلا تزال به حتّى تغلب عليه فيصبّر أعلاه أسفله « 1 » . وروى في الكتاب المذكور أيضا عن الإمام أبي جعفر محمد بن عليّ الباقر عليه السّلام انّه قال : ما من عبد إلّا وفي قلبه نكتة بيضاء ، فإذا أذنب ذنبا خرج في النكتة نكتة سوداء ، فإن تاب ذهب ذلك السواد ، وإن تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد حتّى يغطّي البياض ، فإذا غطّى البياض لم يرجع صاحبه إلى خير أبدا ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ :
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
« 2 » . وقوله عليه السّلام : « لم يرجع صاحبه إلى خير أبدا » يدلّ على أنّ صاحب هذا القلب لا يرجع عن المعاصي ولا يتوب منها أبدا ، ولو قال بلسانه : « تبت إلى اللّه » يكون هذا القول مجرّد تحريك اللسان من دون موافقة القلب فلا أثر له أصلا ، كما أنّ قول القصّار « غسلت الثوب » لا يصيّر الثوب نقيّا من الأوساخ . وربّما يؤول حال صاحب هذا القلب إلى عدم المبالاة بأوامر الشريعة ونواهيها ، فيسهل أمر الدين في نظره ، ويزول وقع الأحكام الإلهية من قلبه ، وينفر عن قبولها طبعه ، وينجرّ ذلك إلى
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 268 ح 1 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ص 273 ح 20 .