حتّى يكون من مات وليس عارفا به فقد مات ميتة جاهلية .
والإمامية يقولون : ليست الثمرة منحصرة في مشاهدته وأخذ المسائل عنه ، بل نفس التصديق بوجوده عليه السّلام وأنّه خليفة اللّه في الأرض أمر مطلوب لذاته ، وركن من أركان الإيمان ، كتصديق من كان في عصر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بوجوده ونبوّته .
وقد روي عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذكر المهدي عليه السّلام فقال : ذلك الذي يفتح اللّه عزّ وجلّ على يديه مشارق الأرض ومغاربها ، يغيب عن أوليائه غيبة لا يثبت فيها إلّا من امتحن اللّه قلبه للإيمان .
قال جابر : فقلت : يا رسول اللّه هل لشيعته انتفاع به في غيبته ؟
فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أي والذي بعثني بالحقّ إنّهم ليستضيؤون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن علاها السحاب « 1 » .
ثمّ قال الإمامية : إنّ تشنيعكم علينا مقلوب عليكم لأنّكم تذهبون إلى أنّ المراد بإمام الزمان في هذا الحديث صاحب الشوكة من ملوك الدنيا كائنا من كان ، عالما أو جاهلا ، عدلا أو فاسقا ، فأيّ ثمرة تترتّب على معرفة الجاهل الفاسق ليكون من مات ولم يعرفه فقد مات ميتة جاهلية ؟
ولمّا استشعر هذا بعض مخالفيهم ذهب إلى أنّ المراد بالإمام في الحديث الكتاب .
وقال الإمامية : إنّ إضافة الإمام إلى زمان ذلك الشخص يشعر بتبدّل الأئمّة في الأزمنة ، والقرآن العزيز لا تبدّل له بحمد اللّه على مرّ الأزمان .
فالمراد بمعرفة الكتاب التي إذا لم تكن حاصلة للإنسان مات ميتة جاهليّة
هامش
( 1 ) كمال الدين : ص 253 .