بأشباحهم لأهل هذه الدار ، وبأرواحهم للملائكة المقرّبين الأبرار ، وحسن أولئك رفيقا .
أولئك خلفاء اللّه في أرضه : تعريف المسند إليه بالإشارة للدلالة على أنّه حقيق بما يسند اليه بعدها بسبب اتّصافه بالأوصاف المذكورة قبلها ، كما قالوا في قوله تعالى :
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
« 1 » .
آه آه شوقا إلى رؤيتهم : لا ريب في شدّة شوقه عليه السّلام إليهم ، فإنّ الجنسيّة علّة الضمّ ، وهو عليه السّلام أستاذ العارفين وقدوة الواصلين بعد سيّد المرسلين صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلا جرم اشتاقت نفسه الشريفة إلى مشاهدة أبناء جنسه وأصحاب طريقته السالكين على آثاره والمقتبسين من أنواره سلام اللّه عليهم أجمعين .
تنبيه « 2 » [ في إثبات وجود صاحب الأمر وردّ اشكال المخالفين ]
استقامة ما دلّ عليه هذا الحديث من عدم خلوّ الأرض من إمام موصوف بتلك الصفات وكذا ما يفيده الحديث المتّفق عليه بين الخاصّة والعامّة من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية » « 3 » ظاهرة على ما ذهب إليه الإمامية من أنّ إمام زماننا هذا هو مولانا الإمام الحجّة محمد بن الحسن المهديّ عليه السّلام .
ومخالفوهم من أهل السنّة يشنّعون عليهم بأنّه إذا لم يمكن التوصّل إليه ولا أخذ المسائل الدينية عنه فأيّ ثمرة تترتّب على مجرّد معرفته
هامش
( 1 ) البقرة : 5 .
( 2 ) ( ع ) : تبصرة .
( 3 ) الكافي : ج 1 ص 376 ح 1 ، مسند أحمد بن حنبل ، ج 4 ص 96 وليس فيها لفظ « زمانه » .