أو خائف مغمور : أي مستتر غير متظاهر بالدعوى إلّا للخواصّ كما كان من حاله عليه السّلام في أيّام خلافة من تقدّم عليه ، وكما كان من حال الأئمّة عليهم السّلام من ولده ، وكما هو في هذا الزمان من حال مولانا وإمامنا الحجّة المنتظر محمّد بن الحسن المهدي سلام اللّه عليه وعلى آبائه الطاهرين .
[ - أوصاف حجج اللّه في أرضه ]
هجم بهم العلم على حقائق الأمور ، وباشروا روح اليقين :
شرع عليه السّلام في وصف حجج اللّه في أرضه والحافظين لدينه ، أي اطلعهم العلم اللدني على حقائق الأشياء محسوساتها ومعقولاتها ، وانكشفت لهم حجبها واستارها ، فعرفوها بعين اليقين على ما هي عليه في نفس الأمر من غير وصمة ريب أو شائبة شكّ ، فاطمأنّت لها قلوبهم واستراحت بها أرواحهم . وهذه هي الحكمة الحقيقية التي من أوتيها فقد أوتي خيرا كثيرا « 1 » .
والروح بالفتح : الراحة .
واستلانوا ما استوعره المترفون : الوعر من الأرض ضدّ السهل .
والمترف : المتنعّم ، من الترفه بالضمّ ، أي استسهلوا ما استصعبه المتنعّمون من رفض الشهوات البدنية وقطع المتعلّقات الدنيوية وملازمة الصمت والسهر والجوع والمراقبة والاحتراز من صرف ساعة من العمر فيما لا يوجب زيادة القرب منه تعالى شأنه ، وأمثال ذلك . وقس على هذه الفقرة نظيرتها .
وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلّقة بالمحلّ الأعلى : أي نفضوا عن أذيال قلوبهم غبار التعلّق بهذه الخربة الموحشة الدنيّة ، وتوجّهت أرواحهم إلى مشاهدة جمال حضرة الربوبيّة ، فهم مصاحبون
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى في الآية ( 269 ) من سورة البقرة : ( ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ) .