السّلام كذلك في الأرض حيّ موجود من زمنه إلى الآن ، ورويتم أنّ عيسى عليه السّلام حيّ موجود في السماء وأنّه سيعود إلى الأرض إذا ظهر المهدي عليه السّلام ويقتدي به ، فهذه ثلاثة نفر من البشر قد طالت أعمارهم زيادة على المهدي عليه السّلام فكيف لا تتعجّبون منهم وتتعجّبون من أن يكون لرجل من ذريّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أسوة بواحد منهم وتنكرون أن يكون من جملة آياته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يعمّر واحد من عترته وذرّيته زيادة على ما هو المتعارف من الأعمار في هذا الزمان ، واللّه الهادي « 1 » .
خاتمة [ كلام ابن عربي حول صاحب الزمان عليه السّلام ]
إنّه ليعجبني كلام في هذا المقام للشيخ العارف الكامل الشيخ محيي الدين بن عربي أورده في كتاب الفتوحات المكّية ، قال رحمه اللّه في الباب الثلاثمائة والستّ والستّين من الكتاب المذكور : إنّ للّه خليفة يخرج من عترة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من ولد فاطمة عليها السّلام يواطئ اسمه اسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، جدّه الحسين بن عليّ عليهما السّلام ، يبايع بين الركن والمقام ، يشبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الخلق - بفتح الخاء - وينزل عنه في الخلق - بضمّ الخاء - أسعد الناس به أهل الكوفة ، يعيش خمسا أو سبعا أو تسعا ، يضع الجزية ويدعو إلى اللّه بالسيف ، ويرفع المذاهب عن الأرض فلا يبقى إلّا الدين الخالص ، أعداؤه مقلّده العلماء أهل الإجتهاد لما يرونه يحكم بخلاف ما ذهب إليه أئمّتهم ، فيدخلون كرها تحت حكمه خوفا من سيفه ،
هامش
( 1 ) كشف المحجة : ص 55 .