فسّر بعضهم الشجرة المثمرة التي تضمّن الحديث النهي عن البول تحتها بما من شأنها الإثمار ولو في الاستقبال ، وبنى ذلك على ما تقرّر في الأصول من عدم اشتراط بقاء المعنى المشتقّ منه في صدق المشتق حقيقة .
وهو بناء عجيب فإنّ ما ذكر في الأصول على تقدير تمامه انّما يقتضي المساواة في الكراهة بين المثمرة بالفعل وبين ما كانت مثمرة في وقت ما ، لا بينها وبين ما من شأنها الإثمار في الاستقبال ، فإنّ إطلاق المشتقّ على من سيتّصف بأصله مجاز اتّفاقا ، وإنّما الخلاف في إطلاقه على من اتّصف به وقتا ما ثمّ زال الإتّصاف .
هداية « 1 » [ في التكلّم مع الأجنبيّة ]
الظاهر أنّ المراد بما لا بدّ منه في نهي المرأة عن التكلّم بأزيد من خمس كلمات ما دعت الضرورة إليه كالإقرار والشهادة ونحوهما ، فيشكل حينئذ التحديد بالخمس ، فإنّه [ يجوز ] « 2 » على حسب الضرورة إجماعا .
وقد يحمل على ما احتاجت عرفا إلى التكلّم به من غير ضرورة شرعيّة كسؤال الأجنبي القادم عن أهلها مثلا ، لكن في جواز مثل هذا الكلام لها مطلقا نظر .
ولا يبعد أن يقال : إنّ من العلماء من ذهب إلى أنّ استماع صوت الأجنبيّة إنّما يحرم مع خوف الفتنة لا بدونه ، ولهم على ذلك دلائل ليس
هامش
( 1 ) ( ع ) : تبيين .
( 2 ) « يجوز » ليس في ( ل ) و ( ع ) .