تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعون حديثا — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
و
لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ :
لقصد مخالطتها . فقوله تعالى :
وَهَمَّ بِها
جواب « لولا » مقدّم عليها ، أو دالّ على الجواب ، كما تقول : « قتلتك لولا أن أخاف اللّه » وستسمع لهذا زيادة تحقيق .

[ - تفسير قوله تعالى إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ . . .

] أن لن نضيّق عليه : رزقه ، ومنه قوله تعالى :
إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ
« 1 » والمراد - واللّه أعلم - أنّه علم انّا نرزقه من غير تقتير ، سواء كان مقيما بين قومه أو مهاجرا عنهم . وهذا التفسير الذي فسّره الإمام عليه السّلام هو الحقّ الذي لا محيل عنه ، فلا يعبأ بعده بما قيل من أنّ المراد : فظنّ أن لن نقضي عليه بالعقوبة ، من القدر بمعنى القضاء ، أو هو تمثيل لحاله بحال من ظنّ أن لن نقدر عليه ، أو هي خطرة شيطانية سبقت إلى وهمه فسمّيت ظنّا للمبالغة ، وأمثال ذلك ممّا هو بالإعراض عنه حقيق .

[ - تفسير قوله تعالى سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ

]
سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ :
بتركي مثل هذه العبادة التي فرغت لها في بطن الحوت . هذا كلام منه عليه السّلام لم أظفر به في شيء من التفاسير التي اطّلعت عليها ، وهو يؤيّد ما قاله أهل الكشف والعرفان من أنّ القرب الّذي حصل ليونس على نبيّنا وآله وعليه السّلام في بطن الحوت لم يحصل له قبل ذلك ولا بعده مثله ، حتّى جعلوا التقام الحوت معراجا له عليه السّلام ، ونقلوا في ذلك حديثا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد نظّمه العارف الرومي في المثنوي .
إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ :
أي أنّ هذا الأمر من نوائب الدهر يراد بنا فلا مردّ له ، أو أنّ ما قصده محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الرئاسة والترفّع على العرب والعجم شيء يريده كلّ أحد .
ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ :
أي ما سمعنا بما يقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من التوحيد في الملّة التي أدركنا عليها آباءنا ، أو في
هامش
( 1 ) الإسراء : 30 .