تقاعدهم من ذلك إلى أن يحصل الأثر ؟
والقائلون بالوجوب العيني استدلّوا بصدر هذا الحديث ، فإنّ ظاهره الوجوب العيني ، وبأحاديث أخرى يقارب مضمونها ذلك ، كما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام : من ترك إنكار المنكر بقلبه ويده ولسانه فهو ميّت في الأحياء « 1 » .
وما روي عن الصادق عليه السّلام أنّه قال لأصحابه : قد حقّ لي أن آخذ البريء منكم بالسقيم ، وكيف لا يحقّ لي ذلك وأنتم يبلغكم عن الرجل منكم القبيح فلا تنكرونه عليه ولا تهجرونه وتؤذونه حتّى يتركه « 2 » . وأمثال هذه الأحاديث كثيرة . والاستدلال كما ترى .
والقائلون بالوجوب الكفائي استدلّوا بالآية الكريمة وبما تضمّنه آخر هذا الحديث .
ويخطر بالبال أنّ الآية والحديث إنّما يدلّان على عدم وجوبهما على كلّ واحد من آحاد الامّة ، وهو كذلك ، لأنّه ليس كلّ واحد منهم مستجمعا لشرائط الوجوب . ولا يدلّان على أنّهما يسقطان عن المستجمعين لشرائط الوجوب بقيام البعض منهم قبل ترتّب الأثر والنزاع ليس إلّا في هذا . وسقوطهما عن غير مستجمع الشرائط لا يقتضي الوجوب الكفائي كما في الحجّ .
ولا يبعد أن يقال إنّه إذا شرع أحد العشرة في المثال السابق بالأمر والنهي فإن ظنّ التسعة الباقون أنّ مشاركتهم له لا تثمر تعجيل ترتّب الأثر ولا رسوخ الانزجار في قلب من يراد انزجاره بل وجودها في ذلك كعدمها فالمشاركة غير واجبة والوجوب على الكفاية ، وإلّا فالوجوب على
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 181 ح 23 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 182 ح 24 .