تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعون حديثا — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
من كلام بعض علمائنا محلّ نظر .

هداية [ في الشرط الخامس للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ]

هذه الشروط الأربعة هي المذكورة في كتب أصحابنا رضوان اللّه عليهم ، وقد اشترط بعض العلماء شرطا خامسا وهو أن لا يكون الآمر والناهي مرتكبا للمحرّمات واشترط فيه العدالة ، واستدلّ بقوله تعالى :
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ
« 1 » وبقوله تعالى :
كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ
« 2 » وبما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « مررت ليلة أسري بي بقوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار فقلت : من أنتم ؟ فقالوا : كنّا نأمر بالخير ولا نأتيه وننهي عن الشر ونأتيه » « 3 » وبأنّ هداية الغير فرع الاهتداء والإقامة بعد الاستقامة ، ولهذا قيل انّ الإصلاح زكاة نصاب الصلاح . والحقّ أنّه غير شرط ، وأنّ الواجب على فاعل الحرام المشاهد فعله من غيره أمران : تركه وإنكاره ، ولا يسقط بترك إحداهما وجوب الآخر ، والأحاديث الدالّة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شاملة للعدل والفاسق . والإنكار في الآيتين المذكورتين على عدم العمل بما يأمر به وبقوله لا على الأمر والقول ، وكذلك ما تضمّنه حديث الإسراء . وأيضا فالصغائر النادرة لا تخل بالعدالة ولفاعلها أن ينهى عن المنكر اتّفاقا مع اندراجه في الآيتين والحديث ، وما هو جوابكم فهو جوابنا .
هامش
( 1 ) البقرة : 44 . ( 2 ) الصفّ : 3 . ( 3 ) ارشاد القلوب للديلمي : الباب الأوّل ص 21 ، تفسير الدر المنثور : ج 1 ص 64 .