الثالث : تجويز التأثير .
الرابع : عدم توجّه ضرر مالي أو بدني أو عرضي إلى الآمر والناهي ولا إلى أحد من المسلمين بسببه .
وقد تضمّن هذا الحديث الشرط الأوّل والثالث .
ولا يخفى أنّ هذه الأربعة إنّما هي شروط الحسبة التي باللسان أو اليد . وأمّا الحسبة القلبية المعبّر عنها بالإنكار القلبي فغير مشروطة بمجموع هذه الأربعة . وهي على أنواع :
الأوّل : اعتقاد وجوب ما يترك وتحريم ما يفعل وعدم الرضا به ، وهو مشروط بالشرط الأوّل فقط .
الثاني : مقت مرتكب المعصية وبغضه على ارتكابها ، وهو البغض في اللّه المأمور به في السنّة المطهّرة ، وهو مشروط بالشرطين الأوّلين فقط .
الثالث : إظهار الكراهية بغير اللسان واليد كعدم المكالمة وترك المخالطة ، وهو مشروط بالشروط الأربعة ، وفي عدّه من أنواع الإنكار القلبي مسامحة .
ومن هذا يظهر أنّ ما ذكره المحقّق والعلّامة وغيرهما من أنّ وجوب الإنكار القلبي مطلق أي غير مشروط بشيء من الشروط الأربعة غير مستقيم فليتأمّل « 1 » .
ولا يخفى أنّ إطلاق النهي على كلّ من مراتب الإنكار القلبي تجوّز ، وكذا في إطلاق الأمر والنهي على كلّ من أنواع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سوى بعض أفراد الأمر والنهي اللساني وكأنّ ذلك صار حقيقة شرعيّة ، فتخصيص التجوّز بالنوع الأوّل من أنواع الإنكار القلبي كما يظهر
هامش
( 1 ) وجهه : أنّه يمكن أن يريد أولا بالإنكار القلبي المرتبة الأولى صفة وإطلاق المطلق عليه لأنّ توقّف الشيء على العلم والتميز بينه وبين غيره لا لخروجه عن كونه واجبا مطلقا . ( منه دام ظلّه ) .