النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه رأى رجلا يعبث بلحيته في صلاته فقال : « أما أنّه لو خشع قلبه لخشعت جوارحه » .
ثمّ قال الشيخ أبو عليّ : في هذا دلالة على أنّ الخشوع في الصلاة يكون بالقلب وبالجوارح .
فأمّا بالقلب فهو أن يفرغ قلبه بجمع الهمّة لها والإعراض عمّا سواها فلا يكون فيه غير العبادة والمعبود « 1 » .
وأمّا بالجوارح فهو غضّ البصر والإقبال عليها وترك الالتفات والعبث « 2 » .
[ - في معنى الترتيل ]
ثمّ قرأ الحمد بترتيل : الترتيل التأنّي وتبيين الحروف بحيث يتمكّن السامع من عدّها ، مأخوذ من قولهم ثغر رتّل ومرتّل إذا كان مفلجا ، وبه فسّر في قوله تعالى :
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
« 3 » .
وعن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه حفظ الوقوف وبيان الحروف « 4 » أي مراعاة الوقف التامّ والحسن « 5 » ، والإتيان بالحروف على الصفات المعتبرة من الهمس والجهر والاستعلاء والإطباق والغنّة وأمثالها .
والترتيل بكلّ من هذين التفسيرين مستحبّ .
ومن حمل الأمر في الآية على الوجوب فسّر الترتيب بإخراج
هامش
( 1 ) ( م ) : عبادة المعبود .
( 2 ) مجمع البيان : ج 7 - 8 ص 99 في ذيل تفسير الآية ( 2 ) من سورة المؤمنون .
( 3 ) المزمّل : 4 .
( 4 ) قريب منه ما في جوامع الجامع : ص 515 .
( 5 ) في هامش ( م ) : الوقف التامّ هو الذي لا يكون للكلام قبله تعلّق بما بعده لفظا ولا معنى ، والحسن هو الذي يكون له تعلّق لفظا لا معنى ، وفي الفاتحة أربعة وقوف توام : على البسملة ومالك يوم الدين ونستعين والضالين ، وعشرة حسنة : على بسم اللّه وعلى الرحمن وعلى الرحيم وعلى العالمين وعلى الرحمن وعلى الرحيم أيضا وعلى نعبد وعلى المستقيم وعلى أنعمت عليهم وعلى غير المغضوب عليهم .